ومثل هنيهة أو هنيّة : « لحظة » ، للزمان اليسير - ففي الأساس : وفعل ذلك في لحظة . اه . وفي شرح القاموس : ومما يستدرك عليه : اللّحظة المرة من اللّحظ ويقولون : جلست عنده لحظة ، أي : كلحظة العين « 1 » ، ويصغرونه لحيظة . والجمع لحظات . اه .
وهذه الكلمة أيضا شائعة جدّا . وحكمها حكم الهنيهة أو الهنيّة ، لما قررنا من انبهامها ، وأنها ليست من المعدود ولا ما هو في حكمه . وهل ثنّوا هنيهة أو هنيّة ( للوقت اليسير ) ، ولحظة ، فقالوا مثلا : جلس هنيهتين أو هنيتين ؟ لعلهم لم يفعلوا . لأنه لا معنى لقولك مثلا : جلست وقتين لطيفين « 2 » .
ولو أنهم فعلوا لجاز ؛ نحو قولك : جلست مذ أو منذ لحظتين أو هنيهتين ، كما تقرر آنفا .
وهل جمعوا هنيهة أو هنيّة ( للوقت اليسير ) ، فقالوا مثلا : جلس هنيهات ، أو هنيّات . الغالب أنهم لم يفعلوا ، على ما وصل إليه اطلاعى .
ولو أنهم فعلوا لجاز أن تقول مثلا : جلست أو ما جلست عنده مذ أو منذ هنيهات .
أما اللحظة فلعلهم لم يثنوها . والغالب أنهم جمعوها .
على أن تثنية كل أولئك وجمعه جائز صناعة فلا كلام في هذا « 3 » .
( ط ) وقد كنت أرجع في أثناء كتابة هذه العجالة إلى شرح الإمام موفق الدين أبى البقاء يعيش بن علي بن يعيش النحوي المتوفى سنة 643 ه . لمفصل الزمخشري - ورجعت أيضا إلى شرح كتاب سيبويه للإمام أبي سعيد الحسن
هامش
( 1 ) أي : فهو من باب نيابة المصدر عن الزمن . والأصل : جلست عنده مقدار لحظة عين .
( 2 ) إلا إذا قلت مثلا : جلست هنيهتين ، عند محمد هنيهة ، وعند على هنيهة - وكذا يقال في الجمع ، وفي لحظة إذا استعملنا مثناها وجمعها هذا الاستعمال .
( 3 ) هناك أسماء أخرى كثيرة مبهمة تدل على الزمان بذاتها ، أو بالنيابة عن المصدر : فحكمها ما قررنا .
ومن ذلك - وهو شائع - وقت ، وبرهة ، وعهد ، فيغلط الناس ويقولون : مذ أو منذ برهة ، أو عهد أو وقت . اللهم إلا إذا قالوا : مذ أو منذ عهد طويل . أو برهة طويلة مثلا . فقد يجوز أن يلحق ذلك بما هو في حكم المعدود . ( راجع تعليقنا على كلام الأشمونى في ص 513 آخر « ه » ) وليس لي في ذلك جزم فليحرر .