واللام . وأما غدوة فللعلمية والتأنيث . كما يجتمعان في أنهما كليهما من الظروف المتصرفة إذا لم يرادا من يوم بعينه .
ويفترقان في أن ( سحر ) غير متصرف إذا أريد من يوم بعينه . فلا يرفع على الابتداء أو الخبر مثلا ، كأن تقول : سحر جميل ، أو هذا سحر - ولكنك تقول مثلا : بين أسحار الأسبوع الماضي سحر جميل . بخلاف غدوة ، فإنها متصرفة ، ولو أريدت من يوم بعينه . فتقول مثلا : غدوة جميلة . كما تقول :
كان بين غدا هذا الأسبوع غدوة جميلة .
وقال الأشمونى : ( ثم الظرف المتصرف منه منصرف نحو . . . ومنه غير منصرف ، وهو غدوة ، وبكرة ، علمين لهذين الوقتين ) فقال الصبان : « قوله علمين لهذين الوقتين » ، أي : علمين جنسيين ، بمعنى أن الواضع وضعهما علمين جنسيين لهذين الوقتين ، أعمّ من أن يكونا من يوم بعينه أولا . اه .
وإنما أطلنا القول في ( غدوة ) و ( سحر ) ، وأكثرنا من الأمثلة فيهما ، لما يغشاهما من الإجمال والإبهام في كلام اللغويين والنحويين ، حتى إن العلامة الصبان على جلال قدره أشكل عليه الأمر في ( سحر ) . وإليك البيان :
فقد قال الأشمونى : والظرف غير المتصرف ، منه منصرف وغير منصرف .
فالمنصرف نحو : سحر ، وليل ، و . . . غير مقصود بها كلها التعيين . اه .
فقال الصبان : فيه أن سحرا . . . متصرفة . ومن خروج سحر عن الظرفية وشبهها قوله تعالى :
( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) .
فكيف جعلها من غير المتصرف . اه .
وقد مر بك ردّ العلامة الخضري عليه ، ( فراجعه في رقم 2 من هامش ص 506 ) .
( ه ) قد تقدم « 1 » أنهم جوزوا أن يقال مثلا : ما قابلته مذ أو منذ دهر ، أو شهر ، على أن يكون مذ أو منذ بمعنى من وإلى معا . لأن الدهر والشهر في حكم المعدود .
فيظهر على هذا أنه يجوز أن يقال أيضا : ما قابلته مذ أو منذ زمن ، لأن الدهر من معانيه الزمن ، فقد جاء في المصباح : الدهر يطلق على الأبد . وقيل :
هامش
( 1 ) في ص 505 .