13 - أن يكون حرف الجر مسبوقا « بأن » الشرطية ، وقبلهما كلام يشتمل على مثيل للحرف المحذوف ، نحو : سلّم على من تختاره ، إن محمد ، وإن علىّ ؛ وإن حامد . التقدير : إن شئت فسلم على محمد ، وإن شئت فسلّم على علىّ ، وإن شئت فسلم على حامد . وبالرغم من جواز هذا فالمحذوف فيه كثير ، والمراد قد يخفى . فمن المستحسن عدم محاكاته قدر الاستطاعة .
14 - أن يكون حرف الجر مسبوقا بفاء الجزاء الواقعة في جواب شرط . نحو :
اعتزمت على رحلة طويلة ؛ إن لم تكن طويلة فقصيرة ، أي : فعلى رحلة قصيرة .
ويقال في هذا الموضع ما قيل في سابقه من ترك القياس عليه قدر الاستطاعة .
- بالرغم من صحة القياس -
هذا وجميع التأويلات والتقديرات السابقة جائزة وليست محتومة ؛ بل إنّ الكثير منها يجوز فيه أوجه إعرابية أخرى ؛ قد تكون أيسر ، والمعنى عليها أوضح .
واختيار هذه أو تلك متروك لمقدرة المتكلم والسّامع ، وخبرتهما بدرجات الكلام قوة ، وضعفا ، وحسنا ، وقبحا . مع التزام الصحة التزاما دقيقا ، والبعد عن الخطأ في كل حالة . ومن الخير أن نترك ما فيه غموض وإلباس إلى ما لا خفاء فيه ولا إبهام ، لأن اللغة ليست تعمية وإلغازا ، وإلا فقدت خاصتها ، وعجزت عن أداء مهمتها . وهذا أساس يجب مراعاته عند استخدامها ، وفي كل شأن من شؤونها .
تلك مواضع حذف حرف الجر حذفا قياسيّا مطردا مع إبقاء عمله . وهناك أمثلة مسموعة وقع الحذف فيها مخالفا ما سبق ، ولا شأن لنا بها ؛ فهي مقصورة على السماع ؛ لا يجوز محاكاتها ؛ لعدم اطرادها « 1 » .
هامش
( 1 ) وفيما سبق من حذف الجار ، وإبقاء عمله ومشابهته « رب » في هذا ، وفي أن حذفه قد يكون مطردا أو غير مطرد - يقول ابن مالك :وقد يجرّ بسوى : « ربّ » لدى * حذف ، وبعضه يرى مطّرداأي : أن حروفا غير « رب » قد تجر الاسم بعدها مع حذفها . وأن بعض حالات الحذف والجر قد يكون مطردا .