وليست قليلة في ذاتها ، بل كثيرة بغير تلك الموازنة ) .
فأما الثلاثة الأولى من القسم القليل القياسي فقد سبق إيفاؤها حقها من الإبانة والتفصيل في باب الاستثناء « 1 » .
وأما « كي » فحرف جر أصلىّ للتعليل لا يجر إلا أحد ثلاثة أشياء :
الأول : « ما » الاستفهامية التي يسأل بها عن سبب الشئ وعلته ؛ كأن يقول شخص : قد لازمت البيت أسبوعا . فيسأله آخر : كيمه « 2 » ؟ بمعنى :
لمه ؟ أي : لماذا ؟ . ومثل : أقصد الريف كل أسبوع ؛ فيقال : كيمه ؟
أي : لمه ؟ . و « كي » هذه تسمى : « كي التعليلية » ، لأنها تدخل على استفهام يسأل به عن العلة والسبب - كما سبق - فهي بمنزلة اللام الجارة التي تسمى :
« لام التعليل » في معناها وعملها .
الثاني : « ما » المصدرية مع صلتها « 3 » ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا ؛ مثل : أحسن معاملة الناس كي ما تسلم من أذاهم ، أي : لسلامتك من أذاهم .
وتسمى : « كي المصدرية » : لجرها المصدر المنسبك من الحرف المصدري مع صلته ؛ فهي مثل « لام التعليل » معنى وعملا .
الثالث : « أن المصدرية » مع صلتها « 3 » ؛ فتجر المصدر المنسبك منهما معا ؛ والغالب في هذه الصورة إضمار « أن » بعد « كي » ؛ مثل : أحسن السكوت كي تحسن الفهم ، والأصل : كي أن تحسن الفهم ، فالمصدر المنسبك من « أن » المضمرة وصلتها في محل جر بالحرف : « كي » « 4 » ، وهي أيضا مثل « لام التعليل » ، معنى وعملا . أي : أنها في المواضع الثلاثة السابقة تؤدى معنى
هامش
( 1 ) ص 378 م 83 وأن الأفضل اعتبارها حروف جر أصلية ، لا شبيهة بالزائدة ( كما أشرنا قريبا في رقم 2 من هامش ص 419 ) .
( 2 ) أصلى الكلام : كيما ؟ أي : لما ؟ . . ومن المعروف أن « ما » الاستفهامية إذا جرّت تحذف ألفها ويحل محل الألف « هاء السكت » الساكنة ، بشرط أن تكون هذه الزيادة في حالة الوقف على « ما » دون حالة اتصالها بما بعدها من الكلام .
( 3 و 3 ) سبق تفصيل الكلام على « ما » المصدرية بنوعيها ، ومعناها ، وطريقة استعمالها ، وصوغ المصدر منها ، وكذا أن ، في ج 1 باب الموصول ص 269 م 27 .
( 4 ) هناك مذهب ؛ يجعل « كي » هي الناصبة المصدرية ، وقبلها لام التعليل مقدرة في هذا المثال وغيره مما لا يظهر فيه « أن » الناصبة ، ( كما سيجئ في رقم 1 من هامش الصفحة التالية ) ولا مانع من الأخذ به . وهو ملخص لما في ج 4 باب إعراب الفعل : ( قسم النواصب ) .