شروط إعمالها :
يشترط لإعمال هذه النواسخ بنوعيها القلبىّ والتحويلىّ ، أن يكون المبتدأ الذي تدخل عليه صالحا للنسخ على الوجه الذي سبق تفصيله وتوضيحه عند بدء الكلام على النواسخ « 1 » . وملخصه : أن النواسخ بأنواعها المختلفة لا تدخل على شئ مما يأتي :
( ا ) المبتدأ الذي له الصدارة الدائمة في جملته ؛ بحيث لا يصح أن يسبقه منها شئ . ومن أمثلته : أسماء الشرط - أسماء الاستفهام - كم الخبرية - المبتدأ المقرون بلام الابتداء . . . ( نحو : من يكثر مزحه تضع هيبته . من ذا الذي ما ساء قط ؟ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه . لكلمة حقّ في وجه حاكم ظالم أفضل عند اللّه من اعتكاف صاحبها في المسجد ) .
ويستثنى من هذا النوع الذي له الصدارة في جملته - ضمير الشان « 2 » فيجوز أن تدخل عليه النواسخ بأقسامها المختلفة ؛ نحو حسبته « الحقّ واضح » .
لكن تختص النواسخ في هذا الباب - دون غيرها من النواسخ - بجواز دخولها على المبتدأ الذي هو اسم استفهام ، أو المضاف إلى اسم استفهام . وإذا دخلت على أحدهما وجب تقديمه عليها ؛ نحو : أيّا ظننت أحسن ؟ وغلام أىّ حسبت أنشط ؟
ولا تدخل على أحدهما « كان » ولا « إن » ولا أخواتهما ؛ منعا للتعارض ؛ إذ الاسم في بابى « كان » و « إنّ » وأخواتهما لا يصح تقديمه على الناسخ . فلو وقع الاسم أحدهما لامتنع تقديمه على الناسخ ؛ تطبيقا لهذا الحكم ، مع أن الاستفهام لا بد أن يتقدم « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 402 م 42 من هذا الكتاب ؛ حيث التفصيل والبيان الذي لا غنى عنه .
( 2 ) سبق شرحه في ج 1 ص 177 باب : الضمير وأنواعه .
( 3 ) أما الخبر فيجوز أن يكون اسم استفهام ، أو مضافا إلى اسم استفهام في البابين ، ولا يجوز أن يكون جملة إنشائية ؛ ويجوز تقديمه في بابى : « ظن » و « كان » بشرط ألا يوجد مانع يمنع من -