وكانت مجرورة بحرف الجر : « في » فأسقطوه توسعا ، ونصبوها على اعتبارها متضمنة معناه . فمن أمثلة الزمان كلمة « حقّا » في مثل : أحقّا أنك مسرور ؟
فحقّا ظرف زمان منصوب خبر مقدم ، والمصدر المؤول بعده مبتدأ والأصل :
أفي حق سرورك « 1 » ؟ وقد نطقوا بالحرف « في » أحيانا فقالوا :
« أفي حقّ مواساتى أخاكم . . . » وقالوا : « أفي الحق أنى مغرم بك هائم . . . » وهذا الاستشهاد قد يصلح دليلا على أن كلمة : « حقّا » السالفة ظرف زمان . .
ومثلها : غير شك أنك مسرور ، أو : جهد رأيي أنك محسن ، أو : ظنّا منى أنك أديب فغير ، وجهد ، وظنّا - كلمات منصوبة هنا على الظرفية الزمانية « 2 » توسعا بإسقاط حرف الجر : « في » والأصل : في غير شك - في جهد رأيي - في ظني - والظرف فيها جميعا خير مقدم والمصدر المؤول بعده مبتدأ مؤخر .
ومن أمثلة ظروف المكان السماعية : مطرنا السّهل والجبل ، وضربت الجاسوس الظّهر والبطن . وإنما كانت هذه الظروف سماعية مقصورة عليه لأنها لا تدخل في أنواع الظروف المكانية القياسية .
( و ) قد ينزل بعض الظروف منزلة الشرط ؛ فيحتاج لجملة بعدها جملة أخرى بمثابة الجواب ، وقد تقترن بالفاء كقوله تعالى :
( وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ . . )
وعلى هذا قول ابن مالك في حكم « خلا وعدا » ، في باب « الاستثناء » :
( وحيث جرّا فهما حرفان . . . ) « 3 » .
( ز ) هل يجوز عطف الزمان على المكان وعكسه ؟ سيجئ الجواب في مكانه
هامش
( 1 ) والظرفية هنا زمانية مجازية . - كما في الخضري والتصريح آخر باب : « الظرف » وقد سبق الكلام عليه مفصلا في ج 1 ص 487 م 51 عند الكلام على فتح همزة « أن » . وسبقت الإشارة إليه في رقم 1 هامش ص 248 .
( 2 ) والمعنى : سرورك حاصل في زمن لا شك في وقوع السرور فيه ، وإحسانك متحقق في زمن سجلت فيه هذا قدر جهدي واستطاعتي ، وأدبك حاصل في زمن أظن وقوعه فيه .
( 3 ) راجع الصبان والخضري عند شرح البيت . ويجئ الإيضاح في هامش ص 331 وانظر الكلام على الظرف « بين » في ص 267 وما يليها من رقم 3 هامش ص 268 ) وهامشها لصلته لموضوع .