لأجهدنّ ؛ فإمّا درء واقعة * تخشى ، وإما بلوغ السؤل والأمل
والتقدير : فإمّا أدرأ درء واقعة ، وإما أبلغ بلوغ السؤل . . .
ومنها : الأسلوب الذي يكون فيه المصدر مكررا أو محصورا ، ومعناه مستمرّا إلى وقت الكلام ، وعامل المصدر واقعا في خبر مبتدأ اسم ذات « 1 » . فمثال المكرر :
المطر سحّا سحّا - الخيل الفارهة « 2 » صهيلا « 3 » ، صهيلا ، وقول الشاعر :
أنا جدّا جدّا ولهوك يزدا * د ؛ إذا ما إلى اتفاق سبيل
ومثال المحصور : ما الوحش مع فريسته إلا فتكا - ما النمر عند لقاء الفيل إلا غدرا ؛ التقدير : يسحّ سحّا سحّا - تصهل صهيلا صهيلا - أجدّ جدّا جدّا - يفتك فتكا فتكا - يغدر غدرا غدرا - . فهذه المصادر وأشباهها ؛ تقتضى - بسبب التكرار أو الحصر - حذف فعلها . وهي منصوبة بفعلها المحذوف وجوبا ، ونائبة عنه في بيان معناه ، ومتحملة لضميره المستتر الذي صار فاعلا لها ، وتقديره : « هو » ، أو : « هي » على حسب نوع الضمير المستتر .
ومنها : الأسلوب الذي يكون فيه المصدر مؤكّدا لنفسه ؛ بأن يكون واقعا بعد جملة مضمونها كمضمونه ، ومعناها الحقيقي - لا المجازى « 4 » - كمعناه ،
هامش
( 1 ) الشروط أربعة : أن يكون المصدر مكررا أو محصورا . وأن يكون عامله خبرا لمبتدأ ، أو ما أصله المبتدأ ، وأن يكون هذا المبتدأ اسم عين ؛ ( أي : اسم ذات مجسمة ) فلا يراد به أمر معنوي ( عقلي ) كالعلم - الفهم - النبل - البراعة . . . وأن يكون معنى المصدر مستمرا إلى زمن الحال ؛ لا منقطعا ولا مستقبلا محضا فإن فقد شرط من الشروط لم يكن الحذف واجبا ، وإنما يكون جائزا - في رأى - .
ويقوم مقام التكرار والحصر السالفين بشرط استيفاء باقي الشروط - دخول الهمزة على المبتدأ نحو :
أأنت طيرانا ، والعطف على المصدر ؛ نحو أنت طيرانا وعوما .
ويلاحظ هنا ما سبق أن أشرنا إليه من أن حذف عامل المؤكد ممنوع - على الصحيح - إلا حين يكون المصدر نائبا عن فعله في المواضع التي ينوب فيها عنه ، ( ومنها هذه الصورة التي ينوب فيها وجوبا عند استيفاء الشروط ، وجوازا - في رأى - عند فقد شرط أو أكثر . ) ، وأن الأحسن اعتبار المصدر النائب عن عامله قسما رابعا مستقلا بنفسه ؛ لأنه قد يؤكد عامله المحذوف ، والأصل في المؤكد ألا يحذف عامله . فلدفع هذا التعارض يعتبر قسما مستقلا ؛ كي لا يدخل في قسم المؤكد غير النائب ، فيقع تعارض واضح بين حكم المؤكد وهو يقتضى عدم حذف عامله ، وحكم هذه الأنواع التي يكون فيها المصدر نائبا عن عامله ومؤكدا له .
مع أن هذا العامل محذوف ( كما أشرنا في رقم 1 من هامش ص 198 وفي رقم 2 من هامش ص 208 ) .
( 2 ) النشيطة القوية .
( 3 ) الصهيل : صوت الخيل .
( 4 ) لأن المجازى قد يراد منه ما لا يراد من المعنى الحقيقي للمصدر ، فقد يراد السخرية أو التهكم .
في الأمثلة الآتية .