المسألة 68 : ب - الأشياء التي تنوب عن الفاعل بعد حذفه
ننتقل إلى الأمر الثاني « 1 » الذي يترتب على حذف الفاعل ؛ وهو : إقامة نائب عنه يحلّ محله ، ويخضع لكثير من أحكامه ، - كما قلنا - .
والذي يصلح للنبابة عن الفاعل واحد من أربعة أشياء ؛ المفعول به ، والمصدر ، والظرف ، والجار مع مجروره « 2 » ، وقد تلحق بها - أحيانا - حالة خامسة ، ستجىء « 3 »
( 1 ) فأما المفعول به فقد سبقت له أمثلة كثيرة . غير أن فعله قد يكون متعديا لواحد ؛ كالأمثلة المشار إليها . وقد يكون متعديا لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كمفعولى : « ظن » وأخواتها « 4 » - في مثل ؛ ظنّ الغلام الندى مطرا ، أوليس أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كمفعولى : « أعطى » وأخواتها ومنها : « كسا » ، في مثل : أعطى الغنىّ الفقير مالا ، وكسا المحتاج ثوبا « 5 » وقد يكون متعديا لثلاثة ؛ « كأعلم » و « أرى « 6 » » ، نحو : أعلم الطبيب المريض الدواء شافيا .
فإن كان الفعل متعديا لمفعول به واحد ، مذكور في الكلام ، أقيم هذا الواحد مقام الفاعل . . . وإن كان متعديا لاثنين مذكورين فقد يكون أصلهما المبتدأ والخبر أوليس أصلهما كذلك . فأي المفعولين ينوب ؟
هامش
( 1 ) أما الأول فقد سبق في ص 97 .
( 2 ) راجع ما قلناه أول الباب ( في رقم 5 من هامش ص 96 ) من أن بعض النحاة يجيز تقديم نائب الفاعل إذا كان شبه جملة .
( 3 ) في ص 116 - أما غير هذه الخمسة فسيجىء عنه كلام في الزيادة والتفصيل ص 119 - أ - ومنه يعلم وجود أشياء أخرى .
( 4 ) سبق بابها في ص 3 .
( 5 ) ليس أصل المفعولين هنا المبتدأ والخبر ، إذ لا يقال على سبيل الحقيقة اللغوية .
لا المجاز : الفقير مال - المحتاج ثوب ؛ لفساد المعنى الحقيقي على هذا .
( 6 ) سبق بابهما في ص 55 .