المعطوف ؟ يقول أكثر النحاة : إن العسطف عند عدم وجود باء الجر الزائدة في الخبر كالعطف مع وجودها ، فيجوز النصب في المعطوف تبعا للنصب اللفظي في الخبر المعطوف عليه ؛ كما يجوز الجر في المعطوف تبعا لتوهمهم الجر في الخبر المعطوف عليه ، وافتراضهم أن ذلك الخبر مجرور بالباء الزائدة ؛ مع أنها غير موجودة ، في الكلام .
وهو توهم لا يصح الالتفات إليه اليوم ، ولا الأخذ بما يرتبونه عليه . . .
لما أوضحناه . ويتساوى في هذا خبر « ليس » وخبر « ما » وغيرهما من الأخبار التي يجوز في أولها زيادة باء الجر ؛ كما قلنا .
( ب ) إذا وقع بعد خبر « ليس » أو خبر « ما » - مشتق معطوف ، فكيف نضبطه ؟ لهذا صور يعنينا منها ما « 1 » يأتي :
أولا : أن يكون المشتق المعطوف على خبرها وصفا « 2 » عاملا وبعده اسم مرفوع ، سببىّ « 3 » له ، نحو : « ليس المستعمر أمينا ، ولا صادقا وعده » أو :
« ما المستعمر أمينا ولا صادقا وعده » . فيجوز في الوصف المعطوف وهو كلمة :
« صادق » ما يجوز فيه لو كان غير رافع اسما بعده ؛ وعلى هذا يصح في كلمة :
« صادق » النصب بعطفها على الخبر المنصوب مباشرة وهو كلمة : « أمينا » كما يصح فيها الجر عطفا على الخبر المجرور على حسب توهم النحاة أن الخبر مجرور بباء زائدة غير ظاهرة في اللفظ . . . وهو توهم وتخيل سبق رفضه في : « ا » أما الاسم السببى المرفوع بعد الوصف المعطوف فيعرب في الحالة السالفة فاعلا « 4 » له ( وقد يعرب أحيانا نائب فاعل في جملة أخرى إذا كان الوصف الرافع له اسم مفعول ) . وفي المثال السابق بصورتيه يلتزم الوصف الإفراد فلا يثنى ولا يجمع - في رأى أكثر النحاة - . . .
ويصح أن يكون الوصف مرفوعا مبتدأ - لا معطوفا - وأن يكون السببى بعده مرفوعا به يغنى عن الخبر ( سواء أكان المرفوع فاعلا أو نائب فاعل ) ، وفي هذه الصورة يلتزم الوصف الإفراد أيضا . ويكون الوصف مع مرفوعه معطوفا على الجملة قبله « 5 » .
هامش
( 1 ) مع ملاحظة الصور التي سبقت في ص 540 .
( 2 ) اسما مشتقا .
( 3 ) السببى هنا : ما له صلة وارتباط بالوصف كقرابة ، أو صداقة ، أم عمل ، أو شئ متصل به .
ويربط بينهما الضمير ونحوه مما يعود على ذلك الوصف .
( 4 ) والعطف في المثال السابق بصورتيه عطف مفرد على مفرد .
( 5 ) والعطف على هذا الإعراب عطف جملة على جملة .