كالتوبيخ . . أو الإنكار . . . ، مثل : ألا إحسان للفقير من هذا الرجل الغنى « 1 » . . .
* * * أما الحرف الثالث : « إن » فهو لنفى الزمن الحالي عند الإطلاق ، وإعماله وإهماله سيّان « 2 » . ولكن الذين يعملونه يشترطون الشروط الخاصة بإعمال « ما » « 3 » النافية إلا الشرط الخاص بعدم وقوع « إن » الزائدة بعدها ؛ إذ لا تقع « إن » الزائدة بعد « إن » النافية أيضا ؛ نحو : إن الذهب رخيصا ( بمعنى : ما الذهب رخيصا ) أو : إن الذهب رخيص . ففي المثال الأول تعرب « إن » حرف نفى ناسخ بمعنى : ما ، وبعدها اسمها وخبرها . وفي المثال الثاني : « إن » حرف نفى مهمل ، وبعدها مبتدأ مرفوع ، ثم خبره المرفوع « 4 » . ومن أمثلة إعمالها ، قول الشاعر :
إن المرء ميتا بانقضاء حياته * ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا
وهي في حالتي إعمالها وإهمالها لنفى الزمن الحالي ، ما لم تقم قرينة على غيره .
- كما تقدم -
* * * وأما الحرف الرابع : « لات « 5 » » فهو لنفى الزمن الحالي عند الإطلاق
هامش
( 1 ) راجع الخضري ج 1 باب : « لا النافية » للجنس عند بيت ابن مالكوأعط « لا » مع همزة استفهام * ما تستحقّ دون الاستفهامحيث صرح بأن دخول همزة الاستفهام على « لا » بنوعيها لا يغير من أحكامهما ، على الوجه الآتي :
في ص 642 .
( 2 ) إذا كانت عاملة وجب دخولها على جملة اسمية - كالشأن في النواسخ كلها - أما إذا كانت مهملة فيجوز دخولها على الاسمية والفعلية ؛ فمن أمثلة المهملة الداخلة على الاسمية قوله تعالى :( إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ )ومن أمثلة الداخلة على الفعلية قوله تعالى :( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ) ، *وقوله :( إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) .( 3 ) ويراعى في العطف على خبر « إن » ما سبق في العطف على خبر « ما » ( ص 539 والزيادة التي في ص 542 ) .
( 4 ) ويجوز هنا ما يجوز في « ما » من صحة نقض النفي عن معمول الخبر ، دون الخبر ، نحو :
ما أنت قارئا كتبا إلا النافعة .
( 5 ) يقول النحاة : إن أصلها « لا » ثم زيد عليها التاء لتأنيث اللفظ ؛ كالتاء في « ربت » و « ثمت » . غير أن التاء في « لات » متحركة بالفتح دائما . وزيادتها تفيد مع تأنيث اللفظ توكيد النفي وتقويته . هذا كلام النحاة ملخصا من آراء متعددة لا يستريح العقل لواحد منها ، ولا إلى أن التاء زيدت على كلمة : « لا » ؛ لأن العرب الأوائل نطقوا بكلتا الكلمتين ( لا ، ولات ) مستقلة ، ولم يذكروا