زيادة وتفصيل :
( ا ) هناك مواضع أخرى - غير الأربعة السالفة - يجب فيها حذف المبتدأ ؛ منها :
1 - الاسم المرفوع بعد « لا سيما » ؛ في مثل : أحب الشعراء ، ولا سيما « شوقىّ » بإعراب « شوقىّ » خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره : هو « 1 » .
2 - بعد المصدر النائب عن فعل الأمر : من مثل : « سقيا لك » « 2 » . . .
و « رعيا لك » . . . ومثلهما في قول الشاعر :
نبّئت نعمى على الهجران عاتبة * سقيا ورعيا لذاك العاتب الزارى
وغيرهما من كل مصدر ينوب عن فعل الأمر نيابة تغنى عن لفظه ومعناه ، وبعد المصدر ضمير مجرور لمخاطب . فأصل : « سقيا لك » « اسق يا رب » . . .
« الدعاء لك يا فلان » . وأصل « رعيا لك » « ارع يا رب » . . . « الدعاء لك يا فلان » ، فالمصدر نائب عن لفظ فعل الأمر وعن معناه ، وبعده المخاطب المجرور . والجار مع المجرور خبر لمبتدأ محذوف . ولا يصح أن يكون هذا الجار مع مجروره متعلقا بالمصدر : ( سقيا ورعيا ) ، لأن هذا التعلق مخالف للأصول العامة
هامش
( 1 ) سبق في آخر باب الموصول ( ص 363 ) ، التفصيل في إعراب : « لا سيما - وأخواتها - وإعراب الاسم الذي بعدها ، وطريقة استعمال أسلوبها . ومن ذلك التفصيل نعلم أن الاسم الذي بعدها يجوز فيه الرفع والجر إن كان معرفة - ويجوز فيه الرفع ، والنصب ، والجر ، إن كان نكرة . وقلنا هناك التحقيق : أن الأوجه الثلاثة جائزة في الاسم الذي بعدها ؛ سواء أكان معرفة ، أم نكرة . . كما قلنا أيضا : إذا كان الاسم الذي بعدها يجوز فيه الأوجه الثلاثة فما الداعي إلى كد الذهن بمعرفة إعراباتها ، وتفصيل كل إعراب ؟ الحق أنه لا داعى لذلك ؛ فالمهم - وهو حسبنا - أن نعلم الغرض الصحيح من أسلوبها ، وطريقة استعمالها ، وأن كل اسم بعدها يجوز فيه الحركات الثلاث ، من غير تعرض لتوجيه كل حركة ، أو إعراب ذلك الاسم وإعرابها .
( 2 ) « سقيالك » . هو : دعاء موجه للّه أن يسقى المخاطب . وليس الغرض أن يسقيه بالماء حقا وإنما الغرض من السقي الإنعام الغامر ، والرضا الأكمل . « والرعى » دعاء بالرعاية . وهذه اللام فيهما ، تسمى : « لام التبيين » ، لأنها تبين أن ما بعدها مفعول معنوي - لا نحوى - كهذا المثال ، وأن ما قبلها فاعل معنوي كذلك . وقد تبين العكس ؛ ( أي : أن ما بعدها فاعل معنوي - لا نحوى - وما قبلها مفعول كذلك ؛ نحو : قولك للحاقد : بؤسا لك ، - كما سيجئ في هامش الصفحة التالية ، وفي ج 2 باب حروف الجر عند الكلام على اللام - .