زيادة وتفصيل :
( ا ) من المواضع التي يجب فيها تقديم الخبر :
1 - أن يكون لفظة « كم » الخبرية « 1 » ؛ نحو : كم يوم غبابك ! ! أو أن يكون مضافا إليها ، نحو : صاحب كم كتاب أنت ! !
2 - أن يكون قد ورد عن العرب متقدما في مثل من أمثالهم ؛ نحو : في كل واد بنو سعد ؛ لأن الأمثال الواردة لا يصح أن يدخلها تغيير مطلقا ، ( لا في حروفها ، ولا في ضبطها ، ولا في ترتيب كلماتها ) . - كما سيجئ في ص 471 -
3 - أن يكون المبتدأ مقرونا بفاء الجزاء ؛ نحو : أمّا عندك فالخير .
4 - أن يكون الخبر اسم إشارة ظرفا للمكان ؛ نحو : هنا « 2 » وثمّ في مثل :
هنا النبوغ ؛ وثمّ العلم والأدب .
5 - أن يكون تأخير الخبر مؤديا إلى خفاء المراد من الجملة ، أو مؤديا إلى الوقوع في لبس ؛ فمثال الأول : للّه درك « 3 » ، عالما ، فالمراد منها : التعجب .
ولو تأخر الخبر وقلنا : درك للّه - لم يتضح التعجب المقصود . ومثال الثاني : عندي أنك بارع ، من كل مبتدأ يكون مصدرا مسبوكا من « أنّ » ( مفتوحة الهمزة مشدودة النون ) ومعموليها : وهي « أنّ » التي تفيد التوكيد . فلو قلنا : أنك بارع عندي - لكان التأخير سببا في احتمال اللبس في الخط بين « أنّ » المفتوحة الهمزة المشددة النون و « إنّ » المكسورة الهمزة المشددة النون ، وسببا في احتمال لبس آخر أقوى ، بين « أنّ » المفتوحة الهمزة المشددة التي معناها التوكيد ، والتي تسبك مع معموليها بمصدر مفرد - و « أن » التي بمعنى « لعل » ، وهذه مع معموليها جملة فلا تسبك معهما بمصدر مفرد ، وفرق كبير في الإعراب بين المفرد والجملة ، وفي
هامش
( 1 ) أما الاستفهامية فلها الصدارة أصالة كأسماء الاستفهام السابقة . فكم بنوعيها واجبة الصدارة .
( 2 ) هذا ما صرح به فريق من النحاة ، كصاحب « الهمع » - ج 1 ص 102 - ولكن السماع الكثير يخالفه في الظرف : « هنا » . - كما أوضحنا هذا بإضافة في رقم 6 من هامش ص 295 -
( 3 ) الدر : اللبن . والمقصود من هذه الجملة المدح والتعجب معا ؛ بسبب ما يدعيه المتكلم من أن اللبن الذي ارتضعه المخاطب ونشأ عليه هو لبن خاص من عند اللّه هيأه خاصة لإعداد هذا المخاطب إعدادا ممتازا ينفرد به ( راجع ج 2 رقم 2 من هامش ص 18 م 60 ) . وهذا الأسلوب قد التزم فيه العرب تقديم الخبر ؛ فلا يصح تأخيره