سواء أكان ظرفا ، أم جارّا مع مجروره أم جملة ، ؛ مثل : عند العزيز إباء ، وفي الحرّ ترفع وقول الشاعر :
وللحلم أوقات ، وللجهل « 1 » مثلها * ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقرب
ومثل : نفعك بره والد ، وصانك حنانها أمّ .
6 - أن تكون مخصّصة بنعت « 2 » ، أو بإضافة ، أو غيرهما مما يفيد التخصيص ؛ نحو : نوم مبكر أفضل من سهر ، ويقظة البكور أنفع من نوم الضحا ، وقول العرب : أحسن الولاة من سعدت به رعيته ، وأشقاهم من شقيت به ، وشر البلاد بلاد لا عدل فيها ، ولا أمان ، وقولهم : ويل للشّجىّ من الخلىّ « 3 » .
7 - أن تكون دعاء ؛ نحو : سلام على الخائف - شفاء للمريض - عون للبائس ؛ بشرط أن يكون القصد من النكرة في كل جملة هو الدعاء .
8 - أن تكون جوابا ؛ مثل : ما الذي في الحقيبة ؟ فتجيب : كتاب في الحقيبة .
9 - أن تكون في أول جملة الحال ، سواء سبقتها واو الحال ، مثل : قطعت الصحراء ، ودليل يهديني ، وركبت البحر ليلا وإبرة ترشد الملاحين . أم لم تسبقها ؛ نحو كلّ يوم أذهب للتعلم ، كتب في يدي .
10 - أن تقع بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط ؛ وهي التي تسمى : فاء
هامش
( 1 ) الغضب والانتقام .
( 2 ) إذا لم يكن النعت مخصصا نحو : واحد من الناس في الحديقة - لم يكن مسوغا . والنعت قد يكون ملفوظا به نحو : زائر كريم أمامنا . وقد يكون مقدرا لقرينة معنوية تدل عليه ؛ مثل :
أنتم أيها الحاضرون - فزتم جميعا بالبطولة ، وطائفة لم تفز بها . أي : طائفة من غيركم . . وقد يكون معنويا ؛ بألا يقدر في الكلام ، وإنما يستفاد من نفس النكرة بقرينة لفظية ؛ نحو : وليد نابغ ؛ لأن التصغير في كلمة : « وليد » يقوم مقام النعت ؛ إذ معنى التصغير : ولد صغير . ومثله صيغ التعجب ، نحو : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا . . . ؛ لأنه بمنزلة شئ عظيم حسّن الدين والدنيا .
لهذا كان التعجب من المسوغات . وقد أدمج بعضهم الإضافة في نوع آخر ؛ هو : العمل ، وسيجئ ( في رقم 12 من ص 444 ) ؛ لأن المضاف يعمل الجر في المضاف إليه .
( 3 ) هذا مثل من أمثال العرب يقال لفارغ البال ، المرتاح الخاطر ، الذي يسخر بالحزين ، أو يزيد آلامه . ( والويل : الهلاك . والشجى : الحزين المهموم . والخلي : الخالي من الهموم ) .
المبتدأ النكرة هو كلمة : « ويل » ، وخبره شبه الجملة ( للشجى ) ، وقد تعلق شبه الجملة الأخير ( من الخلي ) بالمبتدأ : « ويل » بمعنى : « هلاك » فهو في حكم المصدر معنى ؛ فيصح التعلق به ؛ ويستفيد بالتعلق نوعا من التخصيص يبيح الابتداء به . ويصح أن يكون المسوغ للابتداء به هو التهويل أو التعميم .