من عنصرها ، ومادتها ، أو من غيرهما . وهذا الفهم هو ما يعبر عنه : بأنه « إدراك الماهية المجردة » أي : « إدراك حقيقة الشئ الذهنية ، وصورته المرسومة في العقل وحده » . يريدون بذلك : المعنى الذي يفهم من الكلمة فهما عقليّا مجردا - في الغالب - أي : بعيدا عن عالم الحسّ ، وعن تخيل النماذج والصور المختلفة المصنوعة منه ، أو غير المصنوعة ، والتي تساعد في إيضاح المراد منه « 1 » .
ومثل كلمة : ال « حديد » غيرها من أسماء الأجناس - كما أسلفنا - ومنها :
فضة ، رجل ، خشب . طائر . . .
ثم إن هذا الجنس ( أو : الماهية المجردة ، والحقيقة الذهنية البحتة ) ثلاثة أنواع ، لكل منها اسم :
الأول : اسم الجنس الجمعي « 2 » ، وقد سبق .
الثاني : اسم الجنس الإفرادى ؛ وهو الذي يصدق على القليل والكثير من الماهية ( أي : من الحقيقة الذهنية ) من غير اعتبار للقلة أو الكثرة . ( مثل : هواء ، ضوء ، دم ، ماء ) فكل واحد من هذه وأشباهها يسمى بهذا الاسم ؛ سواء أكان قليلا أم كثيرا .
والثالث : اسم الجنس الآحادى ؛ وهو : الذي يدل على الماهية ( أي الحقيقة الذهنية ) ممثلة في فرد غير معين من أفرادها ، ولا يمكن تصورها في العقل إلا بتخيل ذلك الفرد غير المعهود ، واستحضار صورة له في الذهن ؛ مثل : أسامة للأسد « 3 » .
* * * ملاحظة : يردد النحاة وغيرهم من المشتغلين بالعلوم والفنون المختلفة كلمة :
« القاعدة » ويذكرونها في المناسبات المختلفة ، فما تعريفها ؟
قالوا : « القاعدة - وجمعها : قواعد - هي في اللغة : الأساس . وفي الاصطلاح :
حكم كلّىّ ينطبق على جميع أجزائه وأفراده ؛ لتعرف أحكامها منه ) .
وعلى الرغم من شيوع هذا التعريف في مراجعهم ومطولاتهم - عارض بعض النحاة في كلمة : « حكم » مفضلا عليها كلمة « قضية » كليّة بحجة أن القاعدة في مثل قولنا : « كل فاعل مرفوع » تشمل « المحكوم به » ، و « المحكوم عليه » ،
هامش
( 1 ) انظر رقم 1 من هامش صفحتى 186 و 259 .
( 2 ) قد أوضحنا المراد من كلمة : « اسم » ومن كلمة : « جنس » وأشرنا - في رقم 2 من هامش ص 21 - إلى أن كلمة « جمعى » هي صفة : ل « اسم » حتما ؛ وليست صفة : لجنس .
( 3 ) انظر رقم 1 من هامش ص 259 وص 261 وما بعدهما .