فيما تقدم « 1 » فأين الخبر في مثل : فلان - وإن كثر ماله - لكنه بخيل ؟ وهذا تعبير يتردد على ألسنة بعض السابقين من المولدين الذين لا يستشهد بكلامهم ، ومثله : فلان - وإن كثر ماله - إلا أنه بخيل . وكلا التعبيرين ظاهر القبح والفساد بالرغم مما حاوله بعض متأخري النحاة - كما نقل الصبان « 2 » - من تأويله تأويلا غير مستساغ ، ليصحح الأول على أحد اعتبارين :
أولهما : أن جملة الاستدراك هي الخبر ، بشرط اعتبار المبتدأ مقيدا بالقيد المستفاد من الجملة الشرطية التي بعده ، فكأن المراد : فلان مع كثرة ماله بخيل . . .
أو فلان الكثير المال بخيل ، والتكلف المعيب ظاهر في هذا .
ثانيهما : أن يكون الخبر محذوفا والاستدراك منه ، أي : فلان دائب العمل وإن كثر ماله لكنه بخيل . وهذا الوجه المعيب ينطبق على المثال الثاني أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) ص 401 .
( 2 ) ( ج 1 ) أول باب المبتدأ والخبر عند تعريف الخبر .
( 3 ) سيجئ لهذا البحث بيان آخر في رقم 2 من هامش ص 428 ، وإشارة أخرى عند الكلام على : « لكن » ، ص 570 - وكذلك في ج 4 ص 328 ، م 155 حيث نجد وجها ثالثا هو زيادة « إن » وهو معيب هنا .