رابعها : الشبه الافتقاري :
وذلك بأن يفتقر الاسم افتقارا لازما إلى جملة بعده ، أو ما يقوم مقامها - كالوصف في صلة « أل » - أو إلى شبه جملة ؛ كالاسم الموصول ، فإنه يحتاج بعده إلى جملة أو ما يقوم مقامها ، أو شبهها ، تسمى : جملة الصلة ؛ لتكمل المعنى ، فأشبه الحرف في هذا ؛ لأن الحرف ، موضوع - غالبا - لتأدية معاني الأفعال وشبهها إلى الأسماء فلا يظهر معناه إلا بوضعه في جملة ، فهو محتاج إليها دائما . فاسم الموصول يشبهه من هذه الناحية : في أنه لا يستغنى مطلقا عن جملة بعده ، أو ما ينوب عنها ، أو شبهها ، يتم بها المعنى .
فإن صح هذا فلم أعربت . . . « أي » الموصولة - أحيانا - ، و « اللذان » ، و « اللتان » ؟ أجابوا : أن السبب هو ما سبق في نظائرها ؛ من الإضافة في كلمة :
« أي » . والتثنية فيما عداها . والإضافة والتثنية من خصائص الأسماء ، فضعف شبه تلك الكلمات بالحروف ، فلم تبن . وعلى هذه الإجابة اعتراض ، فإجابة ، فاعتراض . . .
فما هذا العناء فيما لا يؤيده الواقع ، ولا تساعفه الحقيقة ؟ وأي نفع فيما ذكر من أسباب البناء وأصله ، ومن سبب ترك السكون فيه إلى الحركة ، وسبب اختيار حركة معينة لبعض المبنيات دون حركة أخرى . . .
خامسها : الشبه اللفظي :
زاده بعضهم « 1 » ، ومثّل له بكلمة « حاشا » الاسمية قائلا : إنها مبنية لشبهها « حاشا » الحرفية في اللفظ . وكذا بكلمة « على » الاسمية ، و « كلّا » بمعنى « حقّا » .
و « قد » الاسمية . وقيل إن الشبه اللفظي مجوّز للبناء ، لا محتم له . وعلى هذا يجوز في الأسماء السابقة أن تكون معربة تقديرا كإعراب الفتى . ما عدا « قد » فإنها تعرب لفظا - كما سبق - وهناك أنواع أخرى من الشبه لا قيمة لها .
إن الخير في إهمال كل هذا ، وعدم الإشارة إليه في مجال الدراسة والتعليم ، والاستغناء عنه بسرد المواضع التي يكون فيها الاسم مبنيّا وجوبا ، وهو العشرة الماضية « 2 » ومبنى جوازا في مواضع أخرى ستذكره في مواطنها .
هامش
( 1 ) راجع الصبان ج 1 باب المعرب والمبنى عند الكلام على أنواع الشبه ، والتنبيه الثاني .
( 2 ) ص 72