فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * في الحكم أو مصاحبا موافقا
" الواو " لمطلق الجمع ، لا تقتضي ترتيبا " 1 " ولا معيّة " 2 " ، بل يكون متبوعها لاحقا لتابعه ، أي : متأخّرا عنه في الحكم المنسوب إليه ، وهو الأكثر ، نحو
وَما وَصَّيْنا
" 3 "
بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
[ الشورى : 13 ] ، وقد يكون سابقا له في الحكم ، وهو الأقلّ ، نحو
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
[ الشورى :
3 ] ، ويكون مصاحبا / ، والحمل عليه عند عدم الدّليل أرجح ، نحو
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
[ القصص : 81 ] .
ثمّ قال :
واخصص بها عطف الّذي لا يغني * متبوعه كاصطفّ هذا وابني
لترجّح معنى المصاحبة في الواو - اختصّت بعطف ما لا يستغنى بمتبوعه عنه ، كالمفرد الّذي أسند إليه فعل " 4 " ، يلزم فاعله التّعدّد ، ك " اصطفّ هذا وابني " ، ومثله " اختصم زيد وعمرو " ، ولا يصحّ العطف في ذلك ونحوه بغير الواو " 5 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والفاء للتّرتيب باتّصال * وثمّ للتّرتيب بانفصال
تشترك الفاء و " ثمّ " في الدّلالة على التّرتيب ، إلّا أنّ ترتيب الفاء يكون
هامش
( 1 ) وذهب بعض أهل الكوفة إلى أن الواو ترتب ، وحكى عن قطرب وثعلب والربعي ، وابن عمر الزاهد غلام ثعلب ، وهشام ، والفراء ، ونقل عن الشافعي .
انظر شرح المرادي : 3 / 195 ، الهمع : 5 / 224 ، شرح الأشموني : 3 / 91 ، الجنى الداني :
158 - 160 ، مغني اللبيب : 464 ، التصريح على التوضيح : 2 / 135 .
( 2 ) ونقل عن بعض الحنفية أنها للمعية ، وقال ابن مالك في التسهيل : " وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم متحملا للمعية برجحان وللتأخر بكثرة ، وللتقدم بقلة " . قال المرادي : " قيل :
وليس هذا مذهب البصريين ولا الكوفيين ، فهو قول ثالث " . وقال الأزهري : " هو تحقيق للواقع لا قول ثالث " . وفي الهمع : " وقال ابن كيسان هي للمعية حقيقة واستعمالها في غيرها مجاز " .
انظر في ذلك الجنى الداني : 160 ، مغني اللبيب : 464 ، التسهيل : 174 ، شرح المرادي :
3 / 195 ، الهمع : 5 / 224 ، شرح الأشموني : 3 / 92 ، التصريح على التوضيح : 2 / 135 .
( 3 ) في الأصل : ووصّينا .
( 4 ) في الأصل : مفر .
( 5 ) أجاز الكسائي : " ظننت عبد اللّه وزيدا مختصمين " بالفاء وثم ، ومنع ذلك البصريون والفراء . انظر شرح المرادي : 3 / 196 ، ارتشاف الضرب : 2 / 634 .