الباب الخامس والثلاثون التعجب
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
التّعجّب
بأفعل انطق بعد ما تعجّبا * أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا
نبّه بهذا على أنّك إذا أردت أن تتعجّب التعجّب المصطلح عليه عند النّحويّين " 1 " - أتيت بصيغة " أفعل " بعد " ما " ، نحو " ما أحسن زيدا " ، وإلى هذا أشار بقوله :
بأفعل انطق بعد ما تعجّبا
أو تأتي ب " أفعل " قبل / مجرور بالباء ، نحو " أحسن بزيد " ، وإليه ( أشار ) " 2 " بقوله :
أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا
فأمّا " ما " من نحو قولك : " ما أحسن ( زيدا ) " 3 " " ، فمبتدأ .
وهي عند سيبويه نكرة موصوفة ، وفعل التّعجّب وفاعله - ضمير " ما " - في موضع الخبر والتّقدير : شيء عظيم أحسن " 4 " زيدا ، أي : جعله حسنا " 5 " .
هامش
( 1 ) التعجب - كما في التعريفات - انفعال النفس عما خفي سببه . وقال الأزهري : هو استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها . وقال ابن يعيش : التعجب معنى يحصل عند المتعجب عند مشاهدة ما يجهل سببه ويقل في العادة وجود مثله ، وذلك المعنى كالدهش والحيرة .
انظر التعريفات : 62 ، التصريح على التوضيح : 2 / 86 ، شرح ابن يعيش : 7 / 142 ، شرح ابن عصفور : 1 / 576 ، شرح المرادي : 3 / 54 ، شرح الأشموني : 3 / 17 ، شرح ابن عقيل :
2 / 38 ، معجم المصطلحات النحوية : 143 ، معجم النحو : 109 .
( 2 - 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح الهواري : ( 130 / ب ) .
( 4 ) في الأصل : حسّن . انظر شرح الهواري : ( 130 / ب ) .
( 5 ) وهو مذهب جمهور البصريين والأخفش في أحد قوليه ، قال المرادي : " وهو الصحيح لأن قصد المتعجب الإعلام بأن المتعجب منه ذو مزية إدراكها جلي ، وسبب الاختصاص بها خفي ، فاستحق الجملة المعبر بها عن ذلك أن تفتح بنكرة غير مختصة ليحصل بذلك إبهام -