الثّاني : " أخر " جمع " أخرى " مؤنّث " آخر " للدّلالة على المغاير ، كقولك :
" مررت بامرأة ونسوة أخر " ، وهو معدول عن " آخر " ، لأنّه من باب أفعل التّفضيل وأفعل التّفضيل إذا تجرّد من " أل " والإضافة / جرى مفردا في الأحوال كلّها - كما سبق - فكان مقتضى هذه القاعدة أن يقال : " مررت برجلين أخر ، وبرجال أخر ، وبنسوة أخر " ، كما يفعل ذلك ب " أفعل " ، إلّا أنّهم فرّعوه كما تفرّع الصّفات ، فكلّ فروعه معدولة عنه ، فلم يظهر أثر العدل في التّثنية والجمع ، لأنّهما معربان بالحروف ، فلا مدخل لهما في هذا الباب ، ولم يذكره النحاة في " أخرى " اكتفاء بما فيها من ألف التّأنيث المقتضية للمنع و " آخر " هو الأصل ، فلم يبق شيء ممّا أثّر فيه العدل إلّا " أخر " .
وهذه الأقسام الثّلاثة " 1 " صرفها ممتنع مع التّنكير ، فلو سمّي بها ، وصارت معارف ، فمنع الصّرف باق ، لأنّه خلف الوصف علّة أخرى وهي العلميّة " 2 " .
ثمّ قال :
ووزن مثنى وثلاث كهما * من واحد لأربع فليعلما
وزن " فعال ، ومفعل " المعدول " 3 " عن الأعداد - مسموع من الواحد إلى الأربعة ، قالوا : " أحاد وموحد ، وثناء ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع " ، قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] .
وقد سمع أيضا في " خماس ، وعشار " " 4 " .
هامش
- الهمع : 1 / 86 ، الإرشاد للكيشي : 394 ، اللسان ( ثنى ) ، شرح الأشموني : 3 / 238 ، شرح المرادي : 4 / 127 ، التصريح على التوضيح : 2 / 314 .
( 1 ) وهي الوصف ذو الزيادتين ، والوصف الموازن للفعل ، والوصف المعدول . انظر : التصريح على التوضيح : 2 / 216 .
( 2 ) هذا مذهب الجمهور . وقال الأخفش في المعاني وأبو العباس : إنه لو سمي بمثنى أو أحد أخواته انصرف ، لأنه إذا كان اسما فليس في معنى اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، فليس فيه إلا التعريف خاصة وتبعهما على ذلك الفارسي وارتضاه ابن عصفور .
انظر التصريح على التوضيح : 2 / 216 ، معاني الأخفش : 1 / 225 ، الأشموني مع الصبان :
3 / 240 ، شرح الألفية للشاطبي ( رسالة دكتوراه ) : 2 / 759 ، شرح الجمل الصغير لابن عصفور ( ورقة : 80 ) .
( 3 ) في الأصل : المعدل .
( 4 ) قال ابن مالك في شرح الكافية : " وروي فيها عن بعض العرب " مخمس " ، و " عشار " و " معشر " . وظاهر كلامه في التسهيل أنه سمع فيها " خماس " أيضا .
انظر الكافية لابن مالك : 3 / 447 ، التسهيل : 222 ، شرح المرادي : 4 / 129 ، شرح الأشموني : -