ولا يقع إلّا بعد ضمير المتكلّم : إمّا متّصلا ، وإمّا منفصلا - كما ترى - .
ويعامل الاسم في الاختصاص بما يعامل به في النّداء .
وأكثر ما يكون الاختصاص ب " أيّ " ، أو تأنيثها ، فيبنيان على الضّمّ ، لشبههما بالمنادى ، مردوفان ب " هاء " مقحمة للتّنبيه ، متبعان بصفة لازمة واجبة الرّفع ، متّصلة ب " أل " الجنسيّة ، نحو " أنا أيّها الرّجل أولى بالجميل " ، و " اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة " " 1 " " 2 " .
ويفارق النّداء في أنّه لا يستعمل معه حرف النّداء ، ولا يقع في ابتداء الكلام ، وإنّما يقع في أثنائه ، وبعد تمامه - كما مثّل - ، وينتصب مع الإفراد ، وتدخل عليه الألف واللّام قياسا ، ولا يأتي علما .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وقد يرى ذا دون أيّ تلو أل * كمثل نحن العرب أسخى من بذل
قد يرى الاختصاص دون " أيّ " ، فيكون اسما ، مفردا ، تاليا ل " أل " ، كمثل :
" نحن العرب أسخى من بذل " ، وقد يأتي مضافا إلى متلبّس ب " أل " ، كمثل :
" نحن / معاشر الأنبياء لا نورث " " 3 " ، ويجب نصبه في المثالين بفعل محذوف لا يظهر ، تقديره : أخصّ ، وليس نصبه بحرف النّداء مقدّرا ، لامتناع تقدير الحرف مع " أل " في مثل : " نحن العرب " .
هامش
( 1 ) هذا من قول العرب . انظر الكتاب : 1 / 483 ، التصريح على التوضيح : 2 / 190 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1374 ، كاشف الخصاصة : 276 ، الهمع : 3 / 29 ، شرح ابن الناظم :
605 ، شرح الأشموني : 3 / 186 ، شرح المرادي : 4 / 62 ، المسائل المنثورة : 196 ، مغني اللبيب : 891 .
( 2 ) و " أيها " و " أيتها " في موضع نصب ب " أخص " مضمرا عند الجمهور . وذهب الأخفش إلى أنه منادى . قال : " ينكر أن ينادي الإنسان نفسه ، ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : " كل الناس أفقه منك يا عمر " . انتهى . وذهب السيرافي إلى أن " أيها " في الاختصاص معربة وأنها تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : أنا أفعل كذا هو أيها الرجل ، أي :
المخصوص به .
والثاني : أن تكون مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : أيها الرجل المخصوص أنا المذكور .
انظر شرح المرادي : 3 / 64 ، التصريح على التوضيح : 2 / 190 - 191 ، الهمع : 3 / 29 - 30 .
( 3 ) الحديث تقديم تخريجه في ص 149 / 2 .