وقاسه بعضهم " 1 " ، وهو اختيار النّاظم " 2 " ، فنقول على هذا : " ضربت زيدا ضربين ، أو ضروبا " إذا أردت نوعين من الضّرب أو أنواعا .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وحذف عامل المؤكّد امتنع * . . .
عامل المصدر على ثلاثة أقسام : ممتنع الحذف ، وجائزه ، وواجبه .
وقد أشار إلى الأوّل بقوله :
وحذف عامل المؤكّد امتنع
يعني : أنّ حذف العامل ( في ) " 3 " المؤكّد ممتنع ، قال في شرح الكافية :
" لأنّ المصدر يقصد به تقوية عامله ، وتقرير معناه ، وحذفه مناف لذلك " " 4 " .
واعترضه ولده بدر الدّين في شرحه " 5 " .
هامش
( 1 ) قال الأشموني : " واختلف في النوعي : فالمشهور الجواز نظرا إلى أنواعه نحو " سرت سيري زيد :
الحسن والقبيح . " انظر شرح الأشموني : 2 / 115 ، شرح ابن عقيل : 1 / 189 ، شرح المرادي :
2 / 81 ، الهمع : 3 / 97 ، شرح المكودي : 1 / 148 ، التصريح على التوضيح : 1 / 329 .
( 2 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 657 ) : " وأما ما جيء به لبيان العدد أو الأنواع فلابد من قبوله للتثنية والجمع " . وانظر الهمع : 3 / 97 ، شرح المكودي : 1 / 148 ، شرح ابن عقيل 1 / 189 .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 149 .
( 4 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 657 ) : " المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله ، وتقرير معناه ، وحذفه مناف لذلك فلم يجز " . انتهى . ووافقه الشاطبي . انظر شرح المكودي :
1 / 149 ، شرح دحلان : 79 ، شرح ابن الناظم : 265 ، التصريح على التوضيح : 1 / 329 .
( 5 ) قال ابن الناظم في شرحه ( 266 ) : " فإن أراد أن المصدر المؤكد يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه دائما ، فلا شك أن حذفه مناف لذلك القصد ، ولكنه ممنوع ولا دليل عليه . وإن أراد أن المصدر المؤكد قد يقصد به التقوية والتقرير ، وقد يقصد به مجرد التقرير فمسلم .
ولكن لا نسلم أن الحذف مناف لذلك القصد ، لأنه إذا جاز أن يقرر معنى العامل المذكور بتوكيده بالمصدر فلأن يجوز أن يقرر معنى العامل المحذوف لدلالة قرينة عليه أحق وأولى .
ولو لم يكن معنا ما يدفع هذا القياس لكان في دفعه بالسماع كفاية ، فإنهم يحذفون عامل المؤكد حذفا جائزا إذا كان خبرا عن اسم عين في غير تكرير ، ولا حصر ، نحو " أنت سيرا وميرا " وحذفا واجبا في مواضع يأتي ذكرها نحو " سقيا ، ورعيا " ، " وحمدا ، وشكرا ، لا كفرا " .
فمنع مثل هذا : إما لسهو عن وروده ، وإما للبناء على أن المسوغ لحذف العامل منه نية التخصيص ، وهو دعوى على خلاف الأصل ، ولا يقتضيها فحوى الكلام . انتهى . وقد أيد الشاطبي وابن عقيل كلام الناظم ، وابن هشام كلام ابنه ، قال دحلان : ورجحه كثيرون .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 329 - 330 ، شرح ابن عقيل : 1 / 189 ، شرح دحلان :
79 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 149 ، إرشاد الطالب النبيل ( 180 / أ ) .