قد تقدّم أنّ التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا ، لمجيء ما له صدر الكلام بعده ، وهو أحد الأشياء السّتّة التي ذكرها النّاظم :
الأوّل : " ما " النّافية ، كقوله تعالى :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
[ فصلت : 48 ] .
الثّاني : " إن " النّافية ، نحو
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 52 ] .
الثالث : " لا " النّافية الواقعة / في جواب قسم ملفوظ به ، أو مقدّر ، نحو " علمت واللّه لا زيد في الدّار ولا عمرو " ، و " علمت لا زيد في الدّار ولا عمرو " .
الرّابع : لام الابتداء ، نحو
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ
[ البقرة : 102 ] .
الخامس : لام القسم ، كقول " 1 " لبيد :
" 86 " - ولقد علمت لتأتينّ " 2 " منيّتي * . . .
السّادس : الاستفهام ، وله صورتان :
إحداهما : أن يعترض " 3 " حرف الاستفهام " 4 " بين العامل والجملة ، نحو
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
[ الأنبياء : 109 ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : كقوله .
( 86 ) - من الكامل ، وعجزه :إنّ المنايا لا تطيش سهامهاقال العيني : " أقول قائله هو لبيد بن عامر الجعفري ، هكذا قالت جماعة ، ولكني لم أجد في ديوانه إلا الشطر الثاني حيث يقول :صادفن منها غرّة فأصبنه * إنّ المنايا لا تطيش سهامهاوهذا في وصف بقرة صادفتها الذئاب فأصبن ولدها " . انتهى . وما ذكره العيني بيت من معلقة لبيد المشهورة التي أولها :عفت الدّار محلّها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامهاوالاستشهاد فيه على أنّ لام القسم في قوله : " لتأتين منيتي " علقت " عملت " عن العمل ، لأنّ ما له صدر الكلام لا يصح أن يعمل ما قبله فيما بعده .
انظر شرح القصائد العشر للتبريزي : 228 ، التصريح على التوضيح : 1 / 254 ، 255 ، 259 ، الشواهد الكبرى : 2 / 405 ، الكتاب : 1 / 456 ، شذور الذهب : 356 ، شواهد الأعلم :
1 / 456 ، الهمع ( رقم ) : 601 ، الدرر اللوامع : 1 / 137 ، شرح الأشموني : 2 / 30 ، الخزانة : 9 / 159 ، 10 / 334 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 747 ، 754 ، شواهد الفيومي : 111 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 118 ، شرح ابن الناظم : 207 ، شرح المرادي : 1 / 383 ، شرح ابن عصفور : 1 / 158 ، 531 ، المقتصد : 1 / 609 ، المطالع السعيدة : 245 ، تذكرة النحاة : 472 ، فتح رب البرية : 2 / 99 .
( 2 ) في الأصل : لتأتيني . انظر المراجع المتقدمة .
( 3 ) في الأصل : يتعرض . انظر التصريح : 1 / 256 .
( 4 ) في الأصل : الاسفها . انظر التصريح : 1 / 256 .