فمثال الأوّل : " لا رجل في ( الدّار ) " 1 " ظريفا ، أو ظريف " ، ولا يجوز البناء للفصل بينهما .
ومثال الثّاني : " لا غلام سفر ظريفا عندنا " ، و " لا رجل قبيحا / فعله عندنا " ، فالفتح فيه أيضا ممتنع لمكان الإضافة ولأنّه يستدعي التركيب ، وهم لا يركّبون ما زاد على كلمتين .
ووجه " 2 " النّصب فيهما ( الحمل ) " 3 " على اللفظ ، لأنّ المبنيّ هنا شبيه بالمعرب ، بل الإعراب أصله ، ووجه الرّفع حمله على موضع " لا " مع اسمها .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
والعطف إن لم تتكرّر لا احكما * له بما للنّعت ذي الفصل انتمى
يعني : أنّه إذا عطفت على اسم " لا " المبنيّ ، ولم تتكرّر " لا " - جاز في المعطوف ما جاز في النّعت المفصول ، وهو النّصب والرّفع ، وامتنع البناء على الفتح ، لفصل العاطف ، فتقول : " لا رجل وامرأة " بالنّصب ، و " امرأة " بالرّفع .
وسكت النّاظم عن البيان والتّوكيد المعنويّ بناء على أنّهما لا يتبعان نكرة .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وأعط لا مع همزة استفهام * ما تستحقّ دون الاستفهام
يعني : أنّ حكم " لا " إذا دخلت " 4 " عليها همزة الاستفهام كحكمها إذا لم تدخل عليها من عمل في اللفظ نحو " ألا غلام سفر حاضر " بنصب " غلام " لا غير ، ومن تركيب نحو " ألا رجل في الدّار " بفتح " رجل " لا غير ، وتكرار نحو " ألا رجوع ، وألا ( حباء ) " " 5 " بالأوجه الخمسة .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 113 .
( 2 ) في الأصل : وجه . انظر شرح المكودي : 1 / 113 .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 113 .
( 4 ) في الأصل : ذا خلت . انظر شرح المكودي : 1 / 114 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 244 . والحباء : ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به ، يقال : حبا فلانا حبوا وحبوة : أعطاه بلا جزاء ولا من ، ومنه حديث صلاة التسبيح : " ألا أمنحك ألا أحبوك " .
انظر تهذيب اللغة للأزهري : 5 / 266 ( حبو ) ، تاج العروس : 10 / 81 ( حبو ) ، اللسان :
2 / 766 ( حبا ) .