ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ولا يلي العامل معمول الخبر * إلّا إذا ظرفا أتى أو حرف جرّ
مراده بالعامل هنا " كان " وأخواتها ، يعني : أنّ معمول الخبر لا يلي " كان " وأخواتها عند جمهور البصريين ، فلا تقول / : " كان طعامك زيد آكلا " ، فإن كان المعمول ظرفا أو مجرورا جاز أن يليها عندهم ، نحو " كان عندك زيد مقيما " ، و " كان في الدّار عمرو جالسا " .
والكوفيّون يجيزون مطلقا " 1 " .
وفصّل ابن السّراج ، والفارسيّ ، وابن عصفور فأجازوه إن تقدّم الخبر معه ، نحو " كان طعامك آكلا زيد " ، لأنّ المعمول من كمال الخبر ، وكالجزء " 2 " منه ، ومنعوه إن تقدّم وحده ، نحو " كان طعامك زيد آكلا " ، إذ لا يفصل بين الفعل ومرفوعه بأجنبيّ " 3 " .
واحتجّ الكوفيّون بنحو قول الفرزدق :
" 39 " - . . . * بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا
هامش
- 2 / 135 ، الشواهد الكبرى : 4 / 176 ، الخزانة : 9 / 296 ، 11 / 190 ، مجالس ثعلب :
2 / 447 ، الكتاب : 1 / 370 ، المقتضب : 4 / 410 ، شواهد الأعلم : 1 / 370 ، الأصول :
1 / 286 ، 301 ، شرح الفريد : 476 ، شرح الرضي : 2 / 300 ، 378 ، شرح ابن عصفور :
1 / 225 ، مجمع الأمثال للميداني : 1 / 39 ، النكت الحسان : 69 ، أوضح المسالك :
186 .
( 1 ) لأن معمول معمولها في معنى معمولها .
انظر في ذلك التصريح على التوضيح : 1 / 189 ، الهمع : 2 / 92 ، شرح الأشموني :
1 / 237 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 402 ، 403 ، شرح المرادي : 1 / 304 ، شرح الرضي : 2 / 299 ، شرح ابن عقيل : 1 / 115 .
( 2 ) في الأصل : والجزء . انظر التصريح : 1 / 189 .
( 3 ) انظر الأصول لابن السراج : 1 / 88 ، شرح ابن عصفور : 1 / 392 ، 393 ، شرح الرضي :
2 / 299 ، التصريح على التوضيح : 1 / 189 ، شرح الأشموني : 1 / 237 ، الهمع : 2 / 92 ، حاشية الخضري : 1 / 115 . وكلام الفارسي في الإيضاح ( 1 / 107 ) موافق لمذهب البصريين ، ولم يذكر في هذه المسألة التفصيل المذكور . وانظر المقتصد للجرجاني :
1 / 425 .
( 39 ) - من الطويل للفرزدق من قصيدة له في ديوانه ( 214 ) يهجو بها جريرا وقومه ، وصدره :قنافذ هدّاجون حول بيوتهمالقنافذ : جمع " قنفذ " وهو حيوان معروف ينام نهارا ويصحو ليلا ليبحث عما يقتاته ، -