مع مبتدأ غير الوصف المذكور ، فلا يكون " الزّيدان " خبرا ، بل فاعلا سدّ مسدّ الخبر .
وبهذين القيدين سلم الحدّ للخبر " 1 " ، بخلاف ما قال النّاظم " 2 " ، فإنّه يرد عليه فاعل الفعل ، وفاعل الوصف " 3 " .
وإنّما خصّ الخبر بكونه متمّ الفائدة ، وإن كانت الفائدة حصلت بمجموع الجزأين ، لأنّ الخبر " 4 " هو الأخير من الجزأين فيه تمّت الفائدة ، ولأنه " 5 " الجزء المستفاد من الجملة ، ولذلك كان أصله أن يكون نكرة / .
وأتى بمثالين : " اللّه برّ " أي : اللّه عزّ وجلّ يبرّ عباده ، و " الأيادي شاهده " والأيادي : هي النّعم ، وهي جمع " أيد " ، وأيد : جمع " يد " ، فهو جمع الجمع " 6 " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
ومفردا يأتي ويأتي جمله * حاوية معنى الّذي سيقت له
يعني : أنّ خبر المبتدأ يأتي مفردا - وهو الأصل - ، ويأتي جملة ، والمفرد في هذا الباب : ما ليس بجملة ، فيشمل المثنى والمجموع ، نحو " زيد قائم ، والزّيدان قائمان ، والزّيدون قائمون " ، وشملت الجملة : الاسميّة ، نحو " زيد أبوه قائم " ، والفعليّة نحو " زيد قام أبوه " ، وقوله :
هامش
( 1 ) في الأصل : الخبر . انظر التصريح : 1 / 160 .
( 2 ) وقوله هو :والخبر الجزء المتمّ الفائدة( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 160 ، وقال المرادي في شرحه ( 1 / 273 ) : " فإن قلت :
هذا ليس بحد صحيح ، لأنّه صادق على الفعل وعلى الفاعل ، والحرف أيضا . قلت : ليس مراده بالجزء جزء الكلام مطلقا فيلزمه ما ذكرت ، وإنما المراد جزء الجملة الاسمية ، ويدل على ذلك أمران : أحدهما - أنّ الباب موضوع لها . والثاني - تمثيله بقوله :كاللّه برّ والأيادي شاهدهفلم يدخل تحت كلامه الفعل ولا الفاعل ولا الحرف أيضا ، لأنّه لا يكون أحد جزئي الجملة الاسمية " . وانظر شرح الأشموني : 1 / 195 .
( 4 ) في الأصل : الجر . انظر شرح المكودي : 1 / 78 .
( 5 ) في الأصل : ولأن . انظر شرح المكودي : 1 / 78 .
( 6 ) قال ابن جني : أكثر ما تستعمل الأيادي في النعم لا في الأعضاء .
انظر اللسان : 6 / 4950 - 4951 ( يدي ) ، شرح المكودي : 1 / 78 ، حاشية الخضري :
1 / 92 ، حاشية الصبان : 1 / 195 ، إعراب الألفية : 25 .