والأكثر " أنالهما إيّاه " بالانفصال .
واحترز بالغيبة من ضميري المتكلم ، وضميري المخاطب ، فإنّه لا يكاد يصحّ فيهما الاختلاف المذكور ، لاتحاد مدلولي الضميرين ، فلا يقال : " علمتناني ، ولا علمتنينا ، ولا ظننتكماك " .
وظاهر كلام النّاظم عدم اشتراط الاختلاف " 1 " ، واعتذر عنه ولده في شرحه : بأنّ قوله : " وصلا " بالتنكير على معنى نوع من الوصل ، تعريض بأنّه / لا يستباح الاتّصال مع الاتحاد في الغيبة مطلقا ، بل بقيد ، وهو الاختلاف في اللّفظ " 2 " . وفيه بعد " 3 " .
واحترز بالاختلاف من أن لا يختلف لفظهما ، فإنّه حينئذ لا بدّ من الفصل نحو " مال زيد أعطيته إيّاه " .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وقبل يا النّفس مع الفعل التزم * نون وقاية وليسي قد نظم
قد تقدّم أنّ من جملة الضمائر ياء المتكلم ، وهي تتصل بالاسم والفعل
هامش
- إذا كان العامل اسما فإن الانفصال فيه أحسن ، كما أن الفعل أحمل للوصل من الاسم .
انظر التصريح على التوضيح : 1 / 109 ، الشواهد الكبرى : 1 / 342 ، شرح الأشموني :
1 / 121 ، شرح المكودي : 1 / 52 ، شرح المرادي : 1 / 150 ، شرح ابن الناظم : 67 ، الهمع ( رقم ) : 164 ، الدرر اللوامع : 1 / 52 ، أوضح المسالك : 22 ، تذكرة النحاة : 50 ، الجامع الصغير : 20 ، شواهد التوضيح لابن مالك : 29 .
( 1 ) وقد اشترط الناظم ذلك في شواهد التوضيح ( 29 ) حيث قال : " فلو اختلفا جاز الاتصال والانفصال ، كقول بعض العرب : " هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها " رواه الكسائي " .
انتهى . وقال في شرح التسهيل ( 1 / 167 ) : " فإن غاير الأول لفظا جاز اتصاله على ضعف فمن ذلك ما روى الكسائي من قول بعض العرب : هم . . . " . وفي شرح ابن عقيل ( 1 / 60 ) :
" وإليه أشار بقوله في الكافية :مع اختلاف ما ونحو ضمنت * إيّاهم الأرض الضرورة اقتضتوربما أثبت هذا البيت في بعض نسخ الألفية وليس منها " . وانظر هامش شرح الكافية لابن مالك : 1 / 228 - 229 . فقد ورد هذا البيت رابع أبيات أربعة كتبت على هامش شرح الكافية لابن مالك .
( 2 ) انظر شرح ابن الناظم : 67 .
( 3 ) ووجه بعده : أن فيه مشقة وكلفة . قيل : والحق أنه لا بعد فيه ، لأن التنكير يؤدي به للتنويع ، نعم يبقى الإجمال بأن يقال : ما هذا النوع الذي أراد من الأنواع . انظر حاشية ابن حمدون :
1 / 52 .