الثالث : بدل الاشتمال « 1 » ؛ وهو الدّال على معنى في متبوعه ، نحو « أعجبني زيد علمه ، واعرفه حقّه » .
الرابع : البدل المباين للمبدل منه ؛ وهو المراد بقوله : « أو كمعطوف ببل » ، وهو على قسمين « 2 » ؛
أحدهما : ما يقصد متبوعه كما يقصد هو ، ويسمى بدل الإضراب وبدل البداء ، نحو « أكلت خبزا لحما » قصدت أوّلا الإخبار بأنك أكلت خبزا ، ثم بدا لك أنّك تخبر أنّك أكلت لحما أيضا ، وهو المراد بقوله : « وذا للاضراب أعز إن قصدا صحب » أي : البدل الذي هو كمعطوف ب « بل » انسبه للإضراب إن قصد متبوعه كما يقصد هو .
الثاني : ما لا يقصد متبوعه بل يكون المقصود البدل فقط ، وإنما غلط المتكلم ، فذكر المبدل منه ، ويسمى بدل الغلط والنسيان ، نحو « رأيت رجلا حمارا » أردت أن تخبر أولا أنك رأيت حمارا ، فغلطت بذكر الرجل ، وهو المراد بقوله : « ودون قصد
هامش
( 1 ) ولا بد من اتصاله بضمير مذكور كقوله تعالى :« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ »أو ضمير مقدر كقوله تعالى :« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ »أي النار فيه .
( 2 ) قسمه ابن هشام ثلاثة أقسام :
( أ ) بدل الغلط : وهو الذي لم يكن المبدل منه مقصودا البتة وإنما سبق اللسان إليه
( ب ) بدل النسيان : الذي يقصد من أول الأمر ثم يتبين بعد ذكره فساد قصده ، أي بدل شيء ذكره نسيانا وهو المتعلق بالذهن والعقل .
( ج ) بدل الإضراب : وهو قصد كل واحد من المبدل منه والبدل بأن يريد المتكلم المبدل منه ثم يضرب عنه إلى البدل ويجعل الأول في حكم المتروك .
والأحسن أن يؤتى فيها ببل لئلا يتوهم إرادة الصفة كما تقول : « رأيت رجلا حمارا » تريد جاهلا بليدا .