« وما ضربت أحدا إلا زيدا « 1 » . ولا تضرب أحدا إلا زيدا ، وهل ضربت أحدا إلا زيدا ؟ » فيجوز في « زيدا » أن يكون منصوبا على الاستثناء ، وأن يكون منصوبا على البدلية من « أحد » هذا هو المختار ، وتقول :
« ما مررت بأحد إلا زيد ، وإلا زيدا « 2 » ، ولا تمرر بأحد إلا زيد وإلا زيدا ، وهل مررت بأحد إلا زيد وإلا زيدا ؟ » وهذا معنى قوله :
« وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل » أي اختير اتباع الاستثناء المتصل إن وقع بعد نفي أو شبه نفي .
وإن كان الاستثناء منقطعا تعيّن النصب عند جمهور العرب ؛ فتقول :
« ما قام القوم إلا حمارا » ولا يجوز الاتباع ، وأجازه بنو تميم « 3 » ؛ فتقول :
« ما قام القوم إلا حمار ، وما ضربت القوم إلا حمارا ، وما مررت بالقوم إلا حمار » وهذا هو المراد بقوله « وانصب ما انقطع » أي انصب الاستثناء المنقطع إذا وقع بعد نفي أو شبهه عند غير بني تميم ، وأما بنو تميم فيجيزون اتباعه ( فمعنى البيتين : أن الذي استثني ب « إلا » ينتصب إن كان الكلام موجبا ووقع بعد تمامه . وقد نبّه على هذا التقييد بذكره حكم النفي بعد ذلك ، وإطلاق كلامه يدل على أنه ينتصب ، سواء كان متصلا أو منقطعا .
وإن كان غير موجب - وهو الذي فيه نفي أو شبه نفي - انتخب - أي : اختير - اتباع ما اتصل ، ووجب نصب ما انقطع عند غير بني تميم ، وأما بنو تميم فيجيزون اتباع المنقطع . )
هامش
( 1 ) ما ضربت أحدا إلا زيدا . يجوز في إعراب ما بعد إلا وجهان :
( أ ) زيدا : بدل من أحدا وبدل المنصوب مثله وهذا الوجه الأول هو المختار .
( ب ) زيدا : مستثنى بإلا منصوب بالفتحة .
( 2 ) ما مررت بأحد إلا زيد ، وإلا زيدا :
( أ ) إلا زيد : إلا أداة استثناء . زيد : بدل من أحد وبدل المجرور مجرور بالكسرة .
( ب ) إلا زيدا : إلا أداة استثناء زيدا مستثنى بإلا منصوب بالفتحة .
( 3 ) أجاز بنو تميم الاتباع في المثال « ما قام القوم إلا حمار » وما بعده على أن يكون ما بعد إلا بدل غلط من القوم .