ف « خائفا » حال من « ابني » و « منجديه » حال من « أخويه » والعامل فيهما « لقي » فعند ظهور المعنى تردّ كلّ حال إلى ما تليق به ، وعند عدم ظهوره يجعل أول الحالين لثاني الاسمين ، وثانيهما لأول الاسمين ففي قولك « لقيت زيدا مصعدا منحدرا » يكون « مصعدا » حال من « زيد » و « منحدرا » حال من التاء .
الحال المؤكدة :
وعامل الحال بها قد أكدا * في نحو « لا تعث في الأرض مفسدا » « 1 »
تنقسم الحال إلى مؤكدة ، وغير مؤكدة ، فالمؤكدة على قسمين ، وغير المؤكدة ما سوى القسمين .
( أ ) فالقسم الأول من المؤكدة : ما أكّدت عاملها وهي المراد بهذا البيت ، وهي : كلّ وصف دلّ على معنى عامله وخالفه لفظا وهو الأكثر ، أو وافقه لفظا ، وهو دون الأول في الكثرة ، فمثال الأول « لا تعث في الأرض مفسدا » ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ »
« 2 » وقوله تعالى :
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
« 3 » ومن الثاني
هامش
( 1 ) لا تعث : لا ناهية ، تعث : مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف الألف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . في الأرض : جار ومجرور متعلق بتعث . مفسدا : حال من فاعل تعث منصوب - وهو مؤكد لعامله « تعث » فهو بمعناه ولكن خالفه لفظا .
( 2 ) من الآية 25 سورة التوبة وهي« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ».
( 3 ) من الآية 85 سورة هود وهي :« وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »وقد ورد هذا اللفظ في أربعة مواضع أخرى .