ما خلا زيدا ، وما عدا زيدا » ف « ما » مصدرية ، و « خلا وعدا » صلتها « 1 » وفاعلها ضمير مستتر يعود على البعض كما تقدم تقريره ، و « زيدا » مفعول وهذا معنى قوله : « وبعد ما انصب » هذا هو المشهور .
وأجاز الكسائي الجرّ بهما بعد « ما » على جعل « ما » زائدة وجعل « خلا وعدا » حرفي جر : فتقول : « قام القوم ما خلا زيد ، وما عدا زيد » وهذا معنى قوله : « وانجرار قد يرد » ، وقد حكى الجرميّ في الشرح الجرّ بعد « ما » عن بعض العرب .
وحيث جرّا فهما حرفان * كما هما إن نصبا فعلان « 2 »
أي إن جررت ب « خلا ، وعدا » فهما حرفا جرّ ، وإن نصبت بهما فهما فعلان ، وهذا مما لا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) موضع ما وصلتها النصب باتفاق النحاة ولكن اختلف في إعرابه على أقوال ثلاثة :
( أ ) قيل : هو منصوب على الظرفية ، وما ظرفية نابت هي وصلتها عن الوقت ، التقدير قاموا وقت مجاوزتهم زيدا ، لأنه كثيرا ما يحذف الزمان وينوب عنه المصدر .
( ب ) قال ابن خروف : هو منصوب على الاستثناء ، كما ينتصب « غير » في قولك :
« قاموا غير زيد » .
( ج ) قال السيرافي : هو منصوب على الحال وفيها معنى الاستثناء أي : قاموا مجاوزتهم زيدا - أي مجاوزين له .
( 2 ) حيث : ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق ب « حرفان » جرا : فعل وفاعل ، جر فعل ماض مبني على الفتح والألف فاعله وجملة : جرا في محل جر بإضافة حيث إليها . فهما : الفاء زائدة . هما : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . حرفان : خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد .