14 - وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم ، إذ أجشع القوم أعجل « 1 »
أي : لم أكن بعجلهم ، وقوله :
15 - إن الذي سمك السماء بني لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول « 2 »
أي : دعائمه عزيزة طويلة ، وهل ينقاس ذلك أم لا ؟ فقال المبرد :
هامش
( 1 ) سبق الكلام عليه مستوفى في باب « ما ولا ولات وإن المشبهات بليس » في الجزء الأول .
والشاهد هنا : « بأعجلهم » فأعجل أفعل تفضيل في الأصل ولكنها هنا مستعملة بمعنى اسم الفاعل . أي « لم أكن بعجلهم » لأن الشاعر يفتخر بعفته وعدم إسراعه بالأكل ولو كان أعجل بمعنى التفضيل كان المعنى إثبات العجلة له وهذا لا يناسب الفخر والمدح ، فغاية الشاعر أن ينفي عن نفسه الإسراع إلى الطعام مطلقا .
( 2 ) قائله : الفرزدق ، سمك : رفع . الدعائم : جمع دعامة وهي العمود . أو ما يسند به الحائط إذا مال ليمنعه من السقوط .
المعنى : « إن الذي رفع السماء بنى لنا بيتا من العز فسما وارتفع حتى لا يضاهيه بيت آخر » .
الإعراب : إن : حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر . الذي : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم إن . سمك : فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره هو . السماء : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة « سمك السماء » لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . بنى : فعل ماض مبني على فتح مقدر ، فاعله ضمير مستتر جوازا تقديره هو . لنا : جار ومجرور متعلق ببنى . بيتا : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة « بنى لنا بيتا » في محل رفع خبر إنّ . دعائمه : مبتدأ مرفوع بالضمة وهو مضاف والهاء مضاف إليه . أعز : خبر ومرفوع بالضمة ، وأطول : الواو عاطفة أطول معطوف على أعز ومرفوع مثله .
وجملة « دعائمه أعز » في محل نصب صفة ل « بيتا » .
الشاهد : في قوله : « أعز وأطول » حيث استعملت صيغة التفضيل في غير التفضيل بل بمعنى الصفة المشبهة « عزيزة وطويلة » .