فإن كان المضاف غير وصف ، أو وصفا غير عامل : فالإضافة محضة :
كالمصدر ، نحو « عجبت من ضرب زيد » واسم الفاعل بمعنى الماضي ، - نحو « هذا ضارب زيد أمس » .
وأشار بقوله : « فعن تنكيره لا يعزل » إلى أن هذا القسم من الإضافة - أعني غير المحضة - لا يفيد تخصيصا ولا تعريفا ولذلك تدخل « ربّ » عليه ، وإن كان مضافا لمعرفة ، نحو « ربّ راجينا » « 1 » وتوصف به النكرة ، نحو قوله تعالى :
« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ »
« 2 » وإنما يفيد التخفيف « 3 » ، وفائدته ترجع إلى اللفظ ، فلذلك سميّت الإضافة فيه لفظيّة وأما القسم الأول فيفيد تخصيصا أو تعريفا ، كما تقدم ؛ فلذلك سمّيت الإضافة فيه معنوية ، وسميت محضة أيضا لأنها خالصة من نية الانفصال ، بخلاف غير المحضة ؛ فإنها على تقدير الانفصال ، تقول :
« هذا ضارب زيد الآن » على تقدير « هذا ضارب زيدا » ومعناهما متحد ، إنما أضيف طلبا للخفّة .
هامش
( 1 ) تقدم في « حروف الجر » صفحة 237 أن ربّ مختصة بجر النكرة ، ودخولها على اسم الفاعل المضاف إلى الضمير يدل على أن المضاف لم يكتسب التعريف من الإضافة وأنه ما زال نكرة .
( 2 ) من الآية 95 من سورة المائدة :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ . أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ »في الآية دليل ثان على أن المضاف وهو اسم الفاعل « بالغ » لم يكتسب التعريف من إضافته للكعبة ، بدليل أنه وقع نعتا للنكرة « هديا » والنعت يطابق منعوته في التنكير لأنه نعت حقيقي .
( 3 ) التخفيف يحصل بحذف التنوين من الوصف ، ف « بالغ الكعبة » بالإضافة كما في الآية أخفّ من التنوين « بالغا الكعبة » ومثله « ضارب زيد » بالإضافة أخف من « ضارب زيدا » .