أب ، أخ ، حم كذاك ، وهن * والنّقص في هذا الأخير أحسن
وفي : أب وتالييه يندر * وقصرها من نقصهنّ أشهر « 1 »
يعني أن : أبا ، وأخا ، وحما تجري مجرى « ذو » ، و « فم » اللذين سبق ذكرهما فترفع بالواو ، وتنصب بالألف ، وتجرّ بالياء نحو : « هذا أبوه وأخوه وحموها ، ورأيت أباه وأخاه وحماها ، ومررت بأبيه وأخيه وحميها » ؛ وهذه هي اللغة المشهورة في هذه الثلاثة « 2 » ، وسيذكر المصنّف في هذه الثلاثة لغتين أخريين .
وأمّا « هن » فالفصيح فيه أن يعرب بالحركات الظاهرة على النون ، ولا يكون في آخره حرف علّة نحو : « هذا هن زيد ، ورأيت هن زيد ، ومررت بهن زيد » ، وإليه أشار بقوله : « والنقص في هذا الأخير أحسن » ، أي : النقص في « هن » أحسن من الإتمام ، والإتمام جائز لكنه قليل جدا ، نحو : « هذا هنوه ، ورأيت هناه ، ونظرت إلى هنيه » .
وأنكر الفرّاء جواز إتمامه ، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عن العرب ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ .
وأشار المصنف بقوله : « وفي أب وتالييه يندر . . إلى آخر البيت » إلى اللغتين الباقيتين في « أب » وتالييه وهما « أخ وحم » ، فإحدى اللغتين :
النقص ، وهو حذف الواو والألف والياء ، والإعراب بالحركات الظاهرة على الباء والخاء والميم نحو : « هذا أبه وأخه وحمها ، ورأيت أبه وأخه وحمها ، ومررت بأبه وأخه وحمها » وعليه قوله :
4 - بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم « 3 »
هامش
( 1 ) يندر : فعل مضارع وفاعله : ضمير راجع إلى النقص . وقصرها : آي إعرابها كإعراب فتى .
( 2 ) تسمى هذه اللغة لغة الإتمام ، واللغتان الأخريان هما : لغة النقص ولغة القصر .
( 3 ) البيت لرؤبة بن العجاج وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، يمدح عدي بن حاتم الطائي .