الفعل وأسماء الأفعال اشتركا في النيابة مناب الفعل ، لكن المصدر متأثر بالعامل فأعرب لعدم مشابهته الحرف ، وأسماء الأفعال غير متأثرة بالعامل فبنيت لمشابهتها الحرف في أنّها نائبة عن الفعل وغير متأثرة به . وهذا الذي ذكره المصنف مبني على أنّ أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب والمسألة خلافية ، وسنذكر ذلك في باب : أسماء الأفعال .
( والرابع ) : شبه الحرف في الافتقار اللازم ، وإليه أشار بقوله : « وكافتقار أصّلا » « 1 » . وذلك كالأسماء الموصولة « 2 » نحو : « الذي » فإنّها مفتقرة في سائر أحوالها إلى الصلة ، فأشبهت الحرف في ملازمة الافتقار فبنيت « 3 » .
وحاصل البيتين أنّ البناء يكون في ستة أبواب : المضمرات ، وأسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الإشارة ، وأسماء الأفعال ، والأسماء الموصولة .
هامش
( 1 ) الافتقار المقصود هو الافتقار إلى جملة ، على أن يكون افتقارا لازما متأصلا ، فخرج بذلك مثل : سبحان وعند : لأنهما مفتقران إلى المضاف إليه ولكنه افتقار إلى مفرد لا إلى جملة ، وخرج بذلك يوم في مثل قوله تعالى :« هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ »فجملة ينفع الصادقين صدقهم : في محل جر بإضافة الظرف إليها ، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه ، ولكنه افتقار عارض في بعض التراكيب فإننا نقول : « صمت يوما » فلا يفتقر إلى شيء .
( 2 ) أعرب اللذان واللتان للتثنية التي هي من خصائص الأسماء ويقال فيهما ما قيل في : « هذان وهاتان » . وأعربت « أيّ » الموصولة لملازمة الإضافة إلى مفرد مما أضعف شبهها بالحرف ولا تبنى إلا في حالة واحدة هي ما إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا مثل قوله تعالى :« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا »أي الذي هو أشد .
( 3 ) يطلق على وجهي الشبه الثالث والرابع اسم : الشبه الاستعمالي ، ويقسمه النحاة إلى قسمين : الشبه النيابي والشبه الافتقاري كما مرّ .