وذكر ابن جني - في المحتسب - أن سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - قرأ : « إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم » « 1 » بنصب العباد .
ولا يشترط في اسمها وخبرها أن يكونا نكرتين ، بل تعمل في النكرة والمعرفة فتقول : « إن رجل قائما ، وإن زيد القائم ، وإن زيد قائما » .
إعمال « لات » عمل ليس :
وأما « لات » فهي « لا » النافية زيدت عليها تاء التأنيث مفتوحة ، ومذهب الجمهور أنها تعمل عمل « ليس » ، فترفع الاسم وتنصب الخبر ، لكن اختصت بأنها لا يذكر معها الاسم والخبر معا ، بل إنما يذكر معها أحدهما ، والكثير في لسان العرب حذف اسمها وإبقاء خبرها ، ومنه قوله تعالى :
« وَلاتَ حِينَ مَناصٍ »
« 2 » بنصب الحين ، فحذف الاسم وبقي الخبر ، والتقدير : « ولات الحين حين مناص » ، ف « الحين » : اسمها ، و « حين مناص » : خبرها ، وقد قريء شذوذا : « ولات حين مناص » برفع « الحين » على أنه اسم « لات » والخبر محذوف ، والتقدير : « ولات حين
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :« إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ، فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » .الأعراف ( 193 ) .
وقد جعل سعيد بن جبير في قراءته : « إن » نافية بمعنى ليس ، الذين : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع اسمها ، عبادا : خبر « إن » منصوب ، والمعنى على هذه القراءة : ليس الأصنام التي تدعونها عبادا أمثالكم بل أقل منكم لأنها لا تنطق ولا تعقل فكيف تعبدونها ؟ .
( 2 ) قال تعالى :« ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ، كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ »سورة ص ( 1 - 3 ) . لات :
نافية تعمل عمل ليس ، واسمها محذوف تقديره : ولات الحين حين مناص ، حين : خبرها منصوب ، مناص : مضاف إليه مجرور بالكسرة .