عندنا ، وهو صحيح » . ومثله قوله تعالى :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
« 1 » أي : من عمل صالحا فعمله لنفسه ، ومن أساء فإساءته عليها » .
قيل : وقد يحذف الجزءان - أعني المبتدأ والخبر - للدلالة عليهما كقوله تعالى :
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »
« 2 » أي :
« فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ » ،
فحذف المبتدأ والخبر - وهو : فعدتهن ثلاثة أشهر - لدلالة ما قبله عليه ، وإنما حذفا لوقوعهما موقع مفرد ، والظاهر أنّ المحذوف مفرد ، والتقدير :
« واللائي لم يحضن كذلك » ، وقوله « 3 » :
« وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » :
معطوف على
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ » .
والأولى أن يمثّل بنحو قولك . نعم في جواب : « أزيد قائم » ؟ إذ التقدير : « نعم ، زيد قائم » .
هامش
( 1 ) قال تعالى :« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ، وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »فصّلت ( 46 ) من : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ، عمل : فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل هو ، والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ ، فلنفسه : الفاء : رابطة للجواب ، لنفس : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : فعمله كائن لنفسه ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ، والشاهد في الآية : حذف المبتدأ جوازا بعد فاء الجزاء في الموضعين .
( 2 ) الطلاق ( 4 ) وتتمة الآية :« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً » .( 3 ) يأتي هنا برأي ثالث في تخريج الآية وهو أن « اللائي » الثانية معطوفة على الأولى ، وأن « فعدتهن » . . . خبر للمبتدأ وما عطف عليه ، فلا يكون في الآية حذف .