( ثالثها : قال سيبويه : قياس في اللازم ، سماع في المتعدي .
ورابعها : قياس مطلقا في غير ) باب ( علم ) وعليه أبو عمرو .
( خامسها ) : قياس ( فيما يحدث ) الفعلية ، أي : يكسب ( فاعله صفة ) من نفسه ( لم تكن ) فيه قبل الفعل نحو : قام وقعد ، فيقال : أقمته وأقعدته ، أي : جعلته على هذه الصفة ، سماع فيما ليس كذلك نحو : أشريت زيدا ما فلا يقاس عليه : أذبحته الكبش ، أي : جعلته يذبحه ؛ لأن الفاعل له يصير على هيئة لم يكن عليها ، ( و ) يتعدى أيضا ( بتضعيف العين سماعا في الأصح ) نحو : فرح زيد وفرحته ،
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] ،
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
[ يونس : 22 ] ، وقيل : قياسا ، وادعى الخضراوي الاتفاق على الأول ، قال أبو حيان : وليس بصحيح .
( قيل : و ) بتضعيف ( اللام ) نحو : صعر خده وصعررته ، قال أبو حيان : وهو غريب ، قيل : ( وألف المفاعلة ) نحو : سار زيد وسايرته ، وجلس وجالسته ، قيل : وصيغة استفعل نحو : حسن زيد واستحسنته نقلهما أبو حيان عن بعض النحاة ، ( قال الكوفيون : وتحويل حركة العين ) نحو : كسي زيد بوزن فرح وكسى زيد عمرا ، ( وتتعاقب الهمزة والتضعيف والباء ) أي : يقع كل منها موقع الآخر نحو : أنزلت الشيء ونزلته ، وأثبت الشيء وثبته ، وأذهبت زيدا وذهبت به ، ( ومن ثم ) أي : من هنا وهو ورود الهمزة معاقبة لما ذكر ، أي :
من أجل ذلك ( ادعى الجمهور أن معناهما ) أي : الهمزة والتضعيف أو الهمزة والباء في التعدية ( واحد ) فلا يفهم هذا التضعيف تكرارا ولا مبالغة ولا مصاحبة ، وادعى الزمخشري ومن وافقه أن بين التعديتين فرقا ، وأن التعدية بالهمزة لا تدل على تكرير ، وبالتضعيف تدل عليه ، ورد بقوله تعالى :
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ
[ النساء : 140 ] الآية ، وهو إشارة إلى قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
[ الأنعام : 68 ] ، وهي آية واحدة ، وبقوله :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الفرقان : 32 ] .
وادعى المبرد والسهيلي الفرق بين الهمزة والباء ، وأنك إذا قلت : ذهبت بزيد كنت مصاحبا له في الذهاب ، ورد بقوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] .
( وفي نصبه ) أي : الفعل اللازم اسما ( تشبيها بالمتعدي خلف ) فأجازه بعض المتأخرين قياسا على تشبيه الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي ، نحو : زيد تفقأ الشحم أصله تفقأ شحمه فأضمرت في تفقأ ونصبت ( الشحم ) تشبيها بالمفعول به ، واستدل بما