قال أبو حيان : كثرة الاستعمال من الأسباب الشاذة التي أميلت الألف لأجلها .
( ص ) والفتحة قبل راء مكسورة أو هاء تأنيث لا سكت على الصحيح .
( ش ) أميل من الفتحات نوعان :
أحدهما : ما تلته راء مكسورة قال أبو حيان : وهذه الإمالة مطردة ، ولها شرطان :
أحدهما : أن تكون الراء المكسورة تلي فتحة في غير ياء ، أو يكون بينهما حرف ساكن غير الياء نحو : ( من عمرو ) وخبط رياح ، أو مكسور نحو : ياسر ، وسواء كانت الفتحة في حرف الاستعلاء نحو : من البقر أم في راء نحو : ( شرر ) أم في غيرهما نحو :
( من الكبر ) ، أم كانت الراء والفتحة في كلمة كما مثلنا ، أم في كلمتين نحو : رأيت خبط رياح ، إلا أن المتصلة أقوى في إيجاد الإمالة من المنفصلة فهي في من البقر أقوى منها في خبط رياح ، فإن كانت الفتحة في ياء نحو : من الغير أو الساكن الفاصل بين الفتحة والراء ياء نحو : لغير امتنعت الإمالة فيه .
الشرط الثاني : ألا يكون بعد الراء المكسورة حرف استعلاء فإنه لا تجوز الإمالة وذلك نحو : الشرق والصرط .
النوع الثاني : ما يليه هاء تأنيث موقوف عليها ، قال أبو حيان : سبب الإمالة لهاء التأنيث من الأسباب الشاذة وهو أنها شبهت بالألف المشبهة بالألف المنقلبة ، قال سيبويه :
سمعت العرب يقولون : ضربت ضربة وأخذت أخذة شبهت الهاء بالألف فأمال ما قبلها كما يميل قبل الألف .
قال أبو حيان : ولم يبين سيبويه بأي ألف شبهت والظاهر أنها شبهت بألف التأنيث ؛ لاشتراكهما في معنى التأنيث ، قال : وكل هاء تأنيث فإن الإمالة جائزة في الفتحة التي قبلها ولا تمال الألف قبلها نحو : الحياة والنجاة والزكاة إلا إن كان فيها ما يوجب الإمالة نحو :
إمالة ( مرضاة ) و ( تقاة ) ، وسواء كانت هذه الهاء للمبالغة نحو : علامة ونسابة أم لا ؛ لأنها كلها تاء تأنيث .
فإن كانت الهاء للسكت نحو :
ما هِيَهْ
[ القارعة : 10 ] فذهب ثعلب وابن الأنباري إلى جواز ذلك ، وقد قرأ به أبو مزاحم الخاقاني في قراءة الكسائي ، قال أبو الحسن بن الباذش : ووجه إمالة ذلك الشبه اللفظي الذي بينها وبين هاء التأنيث ا ه .