وشعراني ، فلا يقاس عليه بحيث يقال في العظيم الرأس رأساني ، ومنها لحاق الياء علامة للمبالغة كقولهم رجل أعجمي وأشعري وأحمري ، أو للفرق بين الواحد وجنسه كزنج وزنجي ومجوس ومجوسي ويهود ويهودي وروم ورومي ، أو زائدة إما لازمة ككرسي وحواري وكلب زبني فهذه الياء ليست للنسب ، بل هي زائدة فبنيت الكلمة عليها ، أو غير لازمة كقوله :
« 1782 » - والدّهر بالإنسان دوّاريّ
ولا يقال : إنها زائدة للمبالغة ؛ لأنها قد استفيدت من بنائه على فعال ولا يقاس على شيء مما ذكر ، ومنها الإغناء عن ياء النسب بصوغ فعال من الحرفة كخباز وقزاز وسقاء وبناء وزجاج وبزاز وبقال وخياط ونجار ، وبصوغ فاعل وفعل بمعنى صاحب الشيء كتامر ولابن ونابل ، أي : صاحب تمر ولبن ونبل ، وطعم ولبن وعمل ، أي : صاحب طعام ولبن وعمل .
وقد يقام فعال مقام فاعل كنبال بمعنى نابل ، أي : صاحب نبل ، وخرج عليه قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] ، أي : بذي ظلم ، وقد يقام فاعل مقام فعال كحائك في معنى حواك ؛ لأن الحياكة من الحرف ، وقد يقام غيرهما مقامهما نحو : امرأة معطار ، أي : ذات عطر ، وناقة محضير ، وكل هذا موقوف على السماع ولا يقاس شيء منه وإن كان قد كثر في كلامهم ، قال سيبويه : فلا يقال لصاحب البر برار ، ولا لصاحب الشعير شعار ، ولا لصاحب الدقيق دقاق ، ولا لصاحب الفاكهة فكاه ، والمبرد يقيس باب فاعل وفعال ؛ لأنه في كلامهم أكثر من أن يحصى .
وقد تخفف ياء النسب بحذف إحدى ياءيها فيعوض منها ألف قبل لام الكلمة كقولهم في يمني يماني وفي شامي شآمي ، ويصير الاسم إذ ذاك منقوصا تقول : قام اليماني ورأيت اليماني ومررت باليماني ، ولأجل كون هذه الألف عوضا من الياء المحذوفة لا يجتمعان إلا شذوذا في الشعر .
التقاء الساكنين
( ص ) التقاء الساكنين الغالب أنه لا يكون في الأصل إلا في حرف لين مع مدغم متصل ، وقد يغير بإبدال الألف همزة ، وأنه فيما عداه يحذف الأول إن كان
هامش
( 1782 ) - الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 480 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1299 .