في وراء وأمام وقدام : وريئة وأميمة وقديديمة ، وهذان المحترز عنهما بقولي : « غالبا » .
وجوز ابن الأنباري أن تحذف ألف التأنيث الممدودة خامسة أو سادسة كباقلاء وبرنساء وتعوض منها التاء قياسا على المقصورة ، ولا يجوز عند غيره إلا الإقرار فيقال :
بويقلاء وبرينساء وذهب أيضا إلى أنه يعتبر في العلم ما نقل عنه ، فإن كان علم المؤنث منقولا من مذكر كرمح علم امرأة لم تدخله التاء رعاية لأصله الذي نقل منه ، فيقال : رميح .
وغيره منع ذلك وقال : لما سمي به مؤنث صار اسما خاصا بالمؤنث فيصغر كما يصغر مؤنث الأصل اعتبارا بما آل إليه من التأنيث ، وكذا لو كان علم المذكر منقولا من مؤنث كأذن علم رجل فإن الجمهور على أنه لا تدخله التاء إذا صغر اعتبارا بما آل إليه من التذكير .
وذهب يونس إلى أنها تدخله اعتبارا بأصله ، واحتج بقولهم : عروة بن أذينة ، ومالك بن نويرة ، وعيينة بن حصن ، فإنها أسماء مذكرين أعلام قد دخلتها التاء وأصلها مؤنث ، وأجيب بأن كلا من هؤلاء لم يسم بأذن ولا بنار ولا بعين ثم حقر بعد التسمية ، وإنما هي أسماء أعلام سمي بها بعد أن صغرت ، وهي نكرات .
فإن سمي مذكر ببنت وأخت ثم صغر بعد التسمية حذفت التاء وردت لام الكلمة من غير تعويض بتاء تأنيث فيقال : بني وأخي ، بخلاف ما إذا سمي بهما مؤنث فتحذف هذه التاء ويعوض عنها تاء التأنيث فيقال : بنية وأخية إجراء لهما حال العلمية مجراهما حال التنكير .
( ص ) مسألة : يصغر اسم الجمع والقلة بلفظه ، ورد الأخفش نحو : ( ركب ) لواحده لا الكثرة ، بل يرد إلى قلة أو تصحيح المذكر إن كان لعاقل ، وإلا فالإناث ، وجوزه الكوفية فيما له نظير في الآحاد ، وما له واحد مهمل قياسي رد إليه ، لا إن كان له مستعمل خلافا لأبي زيد .
( ش ) تصغر أسماء الجموع وجموع القلة على لفظها فيقال في ركب : ركيب ، وفي قوم : قويم ، وفي رهط : رهيط ، وفي أجمال : أجيمال ، وفي أكلب : أكيلبة ، وفي أرغفة :
أريغفة ، وفي غلمة : أغيلمة ، قال أبو حيان : ويندرج اسم الجنس تحت اسم الجمع فيقال في تمر تمير .
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 255
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٥٥