من الكوفيين إلى أن الفعل انتصب بالخلاف ، أي : مخالفة الثاني للأول من حيث لم يكن شريكا له في المعنى ، ولا معطوفا عليه ، وذهب الكسائي وأصحابه والجرمي إلى أن الفعل انتصب بأو نفسها ، وذهب بعض النحويين إلى أن النصب هنا بمعنى ما وقع موقعه ؛ لأنه وقع موقع ( إلى أن ) أو ( إلا أن ) فانتصب كنصبه ، قال أبو حيان : وهذا ضعيف جدا ، ونقل ابن مالك عن الأخفش أنه جوز الفصل بين أو والفعل بالشرط نحو : لألزمنك أو إن شاء اللّه تقضيني حقي .
فاء السبب
( ص ) وبعد فاء السبب جوابا لأمر ، خلافا لشذوذ لا اسم فعل ، وثالثها إن اشتق أو لنهي أو دعاء بفعل أصيل ، قال الكسائي : أو بخبر أو لاستفهام مطلقا ، وقيل : إن لم يكن عن المسند إليه ، وقيل : إن لم يتضمن وقوع الفعل فإن أخبر عن تاليه بغير مشتق فالرفع ، أو سبقه ظرف جاز ، أو قد يحذف السبب بعده ، وقيل : يختص بالإثبات أو للنفي مطلقا ، ومنه ( قلما ) و ( قد ) فيما حكي أو عرض أو تحضيض أو تمن ، قال الكوفية وابن مالك : أو رجاء أو غير أو كأن عارية من تشبيه ، وجوزوا سبق ذا الجواب سببه وتأخير معموله ، والجمهور لا ، ولا ينصب بعد جملة اسمية ، وثالثها ينصب بشرط وصف أو ظرف محل الفعل .
( ش ) الثاني الفاء إذا كانت متضمنة معنى التسبيب وكانت هي ومدخولها جوابا لأحد أمور :
أحدها : الأمر نحو : اضرب زيدا فيستقيم ، قال أبو حيان : ولا نعلم خلافا في نصب الفعل جوابا للأمر إلا ما نقل عن العلاء بن سبابة - قالوا : وهو معلم الفراء - أنه كان لا يجيز ذلك ، وهو محجوج بثبوته عن العرب ، وأنشد سيبويه لأبي النجم :
« 1020 » -
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
إلا أن يتأوله ابن سبابة على أنه من النصب في الشعر فيكون مثل قوله :
« 1021 » -
سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
هامش
( 1020 ) - الرجز لأبي النجم في شرح التصريح 2 / 239 ، والمعجم المفصل 3 / 1136 ، وتقدم الشاهد برقم ( 716 ) .
( 1021 ) - البيت من الوافر ، وهو للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8 / 522 ، انظر المعجم المفصل 1 / 162 ، وتقدم الشاهد برقم ( 210 ) .