الكوفية النصب بها ، فمدخولها الخبر ، وهي زائدة للتأكيد ، وثعلب : بقيامها مقام ( أن ) ، والفهري : لا يرفع مدخولها ضمير السببي ، وجوز قوم إظهار ( أن ) مع حذفها ، وقوم دونه ، ولا تلي مفردا .
( ش ) ( أن ) أم الباب فلهذا تنصب ظاهرة ومضمرة ، ولها إذا أضمرت حالان : حال وجوب ، وحال جواز .
فالأول بعد نوعين من الحروف : أحدهما ما هو حرف جر ، والآخر ما هو حرف عطف .
فالأول : حرفان :
أحدهما : اللام التي يسميها النحويون لام الجحود ، ومذهب البصريين أن النصب بعدها بأن مضمرة ، وذهب الكوفيون إلى أن الناصب هو لام الجحود نفسها ، وذهب ثعلب إلى أن اللام هي الناصبة لقيامها مقام أن .
وعلى الأول لا يجوز إظهار أن ؛ لأن إيجابه كان زيد سيقوم فجعلت اللام في مقابلة السين ، فكما لا يجوز أن يجمع بين أن الناصبة وبين السين ، فكذلك كرهوا أن يجمعوا بين اللام وأن في اللفظ ، وأجاز بعض الكوفيين إظهارها بفتح اللام تأكيدا كما جاز ذلك في ( كي ) نحو : ما كان زيد لأن يقوم ، قال أبو حيان : ويحتاج إلى سماع من العرب ، وأجاز بعض النحاة حذف اللام وإظهار ( أن ) نحو :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى
[ يونس : 37 ] ، أي : ليفترى ، وأوله المانعون بأن ( أن ) وما بعدها في تأويل المصدر ، والقرآن أيضا مصدر فأخبر بمصدر عن مصدر ، ولام الجحود عند البصريين تسمى مؤكدة لصحة الكلام بدونها ؛ إذ يقال في ما كان زيد ليفعل : ما كان زيد يفعل ، لا لأنها زائدة ؛ إذ لو كانت زائدة لما كان لنصب الفعل بعدها وجه صحيح ، قال أبو حيان : ومن أغرب المنقولات ما نقله بعض أصحابنا عن أبي البقاء من أن اللام في نحو : قوله
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
[ الأنفال : 33 ] هي لام كي ، وهذا نظير من سمى اللام في ما جئتك لتكرمني لام الجحود ، بل قول هذا أشبه ؛ لأن اللام جاءت بعد جحد لغة ، وإن كان ليس الجحد المصطلح عليه في لام الجحود وأما أن تسمى هذه لام كي فسهو من قائله ، وإنما تقع لام الجحود بعد كون منفي بما أو لم دون إن ، ولما هو ماض لفظا نحو :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
[ الأنفال : 33 ] ، أو