« 890 » -
وبلدة ليس بها طوريّ * ولا خلا الجنّ بها إنسيّ
ورد في ( خلا ) وهي فرع إلا فالأصل أولى بذلك .
وجوزه الأبذي في المنفي بعد سبق حرف النفي كقوله : ولا خلا الجن ، قال : لأنه لم يتقدم على الكلام بجملته لسبق ( لا ) النافية ، وجوز الكسائي تقديمه على حرف النفي أيضا ، وأجازه الفراء إلا مع المرفوع ، ومنعه هشام إلا مع الدائم .
أما تقديمه على المستثنى منه وعلى العامل فيه إذا لم يتقدم وتوسط بين جزأي كلام ، ففيه مذاهب :
أحدها : المنع مطلقا سواء كان العامل متصرفا أم غير متصرف ، فلا يقال : القوم إلا زيدا قاموا ، ولا القوم إلا زيدا قائمون ، ولا القوم إلا زيدا في الدار ، تشبيها بالمفعول معه ، قال أبو حيان : وهذا مذهب من يرى أن العامل في المستثنى ما تقدم من فعل وشبهه .
والثاني : الجواز مطلقا وصححه بعض المغاربة ؛ لوروده قال :
« 891 » -
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل
فالاستثناء من ضمير ( باطل ) ، و ( باطل ) عامل في ذلك الضمير ، وقال :
« 892 » -
كلّ دين يوم القيامة عند ال * لّه إلا دين الحنيفة بور
والثالث : الجواز مع المتصرف والمنع في غيره ، وعليه الأخفش وصححه أبو حيان ؛ لأن السماع إنما ورد بالتقديم في المتصرف فيقتصر عليه ، ولا يقدم على غيره إلا بثبت من العرب .
عدم جواز استثناء شيئين بأداة واحدة :
( ص ) مسألة : لا يستثنى بأداة شيئان دون عطف على الأصح ، وقيل : قطعا ، والخلاف في موهمه فقيل : لحن ، وقيل : صحيح على أنهما بدل ومعمول مضمر ، وقيل :
بدلان .
هامش
( 890 ) - الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 498 ، والخزانة 3 / 311 ، 312 ، 314 ، 338 ، والسمط ص 556 ، واللسان مادة ( أنس ) ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 274 ، وجمهرة اللغة ص 1145 ، واللسان 5 / 13 ، مادة ( طأا ) ، والمنصف 3 / 62 ، ونوادر أبي زيد ص 226 ، وشرح الرضي 2 / 84 ، والإنصاف 1 / 277 ، وسيعاد برقم ( 908 ) .
( 891 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1 ) .
( 892 ) - البيت من الخفيف ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 38 ، انظر المعجم المفصل 1 / 382 .