و ( غير ) لإبهامها كالظرف المبهم يصل إليه الفعل بنفسه ، وقدح فيه بأنه قد لا يكون قبل إلا فعل نحو : القوم إخوتك إلا زيدا .
الرابع : أنه ب : ( أنّ ) مقدرة بعد ( إلا ) ، وعليه الكسائي فيما نقله السيرافي قال :
التقدير إلا أنّ زيدا لم يقم .
الخامس : أنه ب : ( إن ) مخففة ركبت ( إلا ) منها ومن ( لا ) ، وعليه الفراء ، قال : ولهذا رفع من رفع تغليبا لحكم ( لا ) ، ومن نصب غلب حكم ( إن ) .
السادس : أنه انتصب لمخالفة الأول ؛ لأن المستثنى موجب له القيام بعد نفيه عن الأول ، أو عكسه ، وعليه الكسائي فيما نقله ابن عصفور .
السابع : أنه ب : ( أستثني ) مضمرا ، وعليه المبرد والزجاج فيما نقله السيرافي ، ولم يترجح عندي قول منها فلذا أرسلت الخلاف ، وأقواها الثلاثة الأول والأخير .
وسواء في نصب المستثنى من المذكور المتصل والمنقطع الموجب وغيره نحو : قام القوم إلا زيدا ، وجاء القوم إلا حمارا ، وما قام أحد إلا زيدا ، وما في الدار أحد إلا حمارا ، لكن يختار الاتباع في المتصل المؤخر المنفي وشبهه نحو : ما قام أحد إلا زيد ، وما ضربت أحدا إلا زيدا ، وما مررت بأحد إلا زيد ، وقال تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران 135 ] ،
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر : 56 ] ،
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء : 66 ] ، وهو بدل عند البصريين بدل بعض من كل ؛ لأنه على نية تكرار العامل ، وعطف عند الكوفيين ، و ( إلا ) عندهم حرف عطف ؛ لأنه مخالف للأول ، والمخالفة لا تكون في البدل ، وتكون في العطف ب : ( بل ) و ( لا ) و ( لكن ) .
وأجيب بأن المخالفة واقعة في بدل البعض ؛ لأن الثاني فيه مخالف للأول في المعنى ، وقد قالوا : مررت برجل لا زيد ولا عمرو ، وهو بدل لا عطف ؛ لأن من شرط ( لا ) العاطفة ألا تكرر ، وقال ابن الضائع : لو قيل إن البدل في الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال التي عينت في باب البدل ، لكان وجها وهو الحق ، وحقيقة البدل هنا أنه يقع موقع الأول ويبدل مكانه ، انتهى .
وزعم بعض النحويين أن الاتباع يختص بما يكون فيه المستثنى منه مفردا ، وقد رد عليه سيبويه بقوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
[ النور : 6 ] ، ( فشهداء ) جمع