تخطي إلى المحتوى الرئيسي

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( ش ) من الظروف المبنية ( لما ) التي هي كلمة وجود لوجود ، والقول بظرفيتها رأي ابن السراج والفارسي وابن جني وجماعة ، حتى قالوا : إنها ظرف بمعنى ( حين ) ، وعبارة ابن مالك : بمعنى ( إذ ) . قال ابن هشام : وهو حسن ؛ لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة ، ومذهب سيبويه وابن خروف أنها حرف وتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عن وجود أولاهما نحو : لما جاءني أكرمته ، والعامل فيها على الظرفية جوابها ويكون فعلا ماضيا اتفاقا كالمثال المذكور ، وكقوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
[ الإسراء : 67 ] ، وجوز ابن عصفور كونه مضارعا نحو :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا
[ هود : 74 ] ، والجمهور أولوه بالماضي ، أي : جادلنا ، والجواب محذوف ، أي : أقبل يجادلنا ، وجوز ابن مالك كونه جملة اسمية مقرونة بالفاء أو بإذا الفجائية نحو :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ لقمان : 32 ] ،
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
[ العنكبوت : 65 ] ، وقيل : في آيةالفاء إن الجواب محذوف ، أي : انقسموا قسمين ، وقد يحذف الجواب لدليل كالآية المذكورة .

مذ ومنذ :

( ص ) ( مذ ومنذ ) وهي الأصل ، خلافا لابن ملكون ، وقيل : المحذوف اللام وليست مركبة ، وقيل : أصلها ( من ذو ) ، وقيل : ( من إذ ) ، وقيل : ( من ذا ) ، وكسر ميمها لغة ، وسكون مذ قبل حركة وضمها قبل ( ساكن ) أشهر ، فإن وليهما جملة فظرفان مضافان إليها ، أو إلى زمان مقدر قولان ، وقيل : مبتدآن خبرهما زمن مقدر أو اسم مرفوع ، فقال المبرد وابن السراج والفارسي : مبتدآن له ومعناهما الأبد في حاضر ومعدود ، وأول المدة في ماض ، والأخفش والزجاج والزجاجي : ظرفان خبراه ومعناهما بين ، والكوفية والسهيلي وابن مضاء وابن مالك : مضافان لفعل حذف ، والثاني فاعله ، وقوم : خبر لمحذوف أو مجرور فحرفان ، وقيل : اسمان بمعنى ( من ) في ماض وفي حاضر ، و ( من ) و ( إلى ) في معدود ، وأكثر العرب توجب جرهما الحال ، وترجح جر منذ الماضي ورفع ( مذ ) له ، ويجوز رفع مصدر بعدهما وجره وأن وصلتها ولا يجران مضمرا ، ولا يلحقان بالمتصرف على الأصح فيهما . ( ش ) من الظروف المبنية في بعض الأحوال مذ ومنذ ومنذ بسيطة ، وقيل : مركبة
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو — صفحة 128 | جلال الدين السيوطي / احمد عزو عناية