« 339 » -
ما لدى الحازم اللّبيب معارا * فمصون وما له قد يضيع
ومثال المجرور قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] ، ومثال الجملة قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ الشورى : 30 ] ، ويدل على أن ما موصولة سقوط الفاء في قراءة نافع وابن عامر ، ولا يجوز دخول الفاء والصلة غير ما ذكر ، وجوز ابن الحاج دخولها والصلة جملة اسمية نحو : الذي هو يأتيني فله درهم ، وجوز بعضهم دخولها والصلة جملة فعلية مصدرة بشرط نحو : الذي إن يأتني أكرمه فهو مكرم ، حكاه في « البسيط » عن بعض شيوخه ، ورد بأن الفاء إنما دخلت لشبه المبتدأ بالشرط وهو هنا منتف ؛ لأن اسم الشرط لا يجوز دخوله على أداة الشرط ، وجوز بعضهم دخولها والصلة فعل ماض نحو : الذي زارنا أمس فله كذا ، واستدل بقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ
[ آل عمران : 166 ] ،
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ
[ الحشر : 6 ] ، وأوله المانعون على معنى التبيين ، أي : وما يتبين إصابته إياكم وهو بعيد ، وجوز بعضهم دخولها والصلة فعل مطلقا وإن لم يقبل الشرطية حكاه ابن عصفور ، فأجاز نحو : الذي ما يأتيني فله درهم ، وإن لم يجز دخول أداة الشرط على ما النافية ؛ لأن هذا ليس شرطا حقيقة وإنما هو مشبه به ، ورد بأنه غير محفوظ من كلام العرب وإذا لم يسمع من كلامها أمكن أن يكون امتنعت من إجازة ذلك ، لما ذكر من أن الصلة إذ ذاك لا تشبه فعل الشرط ، ومنع هشام دخول الفاء مع استيفاء الشروط إذا أكد الموصول أو وصف ؛ لذهاب معنى الجزاء بذلك ، وأيد بأن ذلك لا يحفظ من كلام العرب .
الثالثة : أن يكون المبتدأ نكرة عامة موصوفة بأحد الثلاثة أعني الظروف والمجرور والفعل الصالح للشرطية ، نحو : رجل عنده حزم فهو سعيد ، وعبد للكريم فما يضيع ، ونفس تسعى في تجارتها فلن تخيب ، وخص ابن الحاج ذلك ب : كل ، والصحيح التعميم .
الرابعة : أن يكون المبتدأ مضافا إلى النكرة المذكورة وهو مشعر بمجازاة كقوله :
« 340 » -
وكلّ خير لديه فهو مسؤول
الخامسة : أن يكون المبتدأ معرفة موصوفة بالموصول نحو :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
هامش
( 339 ) - البيت من الخفيف ، ولم يرد في المصادر النحوية الأخرى .
( 340 ) - البيت من البسيط ، وهو لعبدة بن الطبيب في ديوانه ص 75 ، والمفضليات ص 142 ، انظر المعجم المفصل 2 / 714 .