فيستثنى من مدخولها ، وقد ينعت بالجمع ، ويضاف إليه أفعل ، أو مجازا فلشمول خصائصه مبالغة ، قيل : ويعرض فيها الحضور ، قيل : وتختص الحضورية بتلو إذا الفجائية والإشارة وأي والزمن الحاضر ، وقيل : للحقيقة فيها ، وزعم ابن معزوز اختصاص اللام بالعهدية ، وابن بابشاذ العهدية بالأعيان ، والجنسية بالأذهان .
( ش ) أل نوعان : عهدية ، وجنسية .
فالأولى : ما عهد مدلول مصحوبها بحضور حسي بأن تقدم ذكره لفظا ، فأعيد مصحوبا بأل نحو :
أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 15 - 16 ] ، أو كان مشاهدا كقولك : القرطاس لمن سدد سهما ، أو علمي بأن لم يتقدم له ذكر ولم يكن مشاهدا حال الخطاب نحو :
إِذْ هُما فِي الْغارِ
[ التوبة : 40 ] ،
إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ الفتح : 18 ] ،
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
[ النازعات : 16 ] .
قال أبو حيان : وذكر أصحابنا أنه يعرض في العهدية الغلبة ، ولمح الصفة فالتي للغلبة كالبيت للكعبة والنجم للثريا دخلت لتعريف العهد ، ثم حدثت الغلبة بعد ذلك والتي للمح لم تدخل أولا على الاسم للتعريف ؛ لأن الاسم علم في الأصل ، لكن لمح فيه معنى الوصف فسقط تعريف العلمية فيه ، وإنما أنت تريد شخصا معلوما ، فلم يكن بد من إدخال أل العهدية عليه لذلك .
والثانية : إما لتعريف الماهية وهي التي لا يخلفها كل لا حقيقة ولا مجازا نحو :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] ، وقولك : والله لا أتزوج النساء ، ولا ألبس الثياب ، وإما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل حقيقة نحو :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] ، وعلامتها أن يصح الاستثناء من مدخولها نحو :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر 2 - 3 ] ، وصحة نعته بالجمع وإضافة أفعل إليه اعتبارا لمعناه نحو :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا
[ النور : 31 ] ، وقولهم : أهلك الناس الدينار الحمر ، والدرهم البيض ، وإما لاستغراق خصائص الأفراد مبالغة في المدح أو الذم وهي التي تخلفها كل مجازا نحو : زيد الرجل علما ، أي : الكامل في هذه الصفة ، ومنه :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] .
قال الجزولي وغيره : ويعرض في الجنسية الحضور نحو : خرجت فإذا الأسد ؛ إذ ليس بينك وبين مخاطبك عهد في أسد مخصوص ، وإنما أردت خرجت فإذا هذه الحقيقة فدخلت أل لتعريف الحقيقة ؛ لأن حقيقة الأسد معروفة عند الناس ، وقال ابن عصفور : لا