أي : أن يكون حرف الجر متصرّفا والاسم المجرور مختصا .
ويتصرّف حرف الجر ، إذا كان لا يلزم طريقة واحدة في الجرّ ، كأن يلتزم جرّ الأسماء الظّاهرة مثلا ، مثل : « مذ » و « منذ » و « حتى » أو جرّ الأسماء النّكرات ، مثل : « ربّ » أو التي تجرّ الاسم الذي يقع قسما ، كحروف القسم ، مثل : « الواو » ، و « الباء » ، و « التاء » ، أو كحروف الاستثناء التي تكون للجر ، مثل : « خلا » و « عدا » و « حاشا » فكلّ هذه الحروف غير متصرّفة وبالتّالي لا تصلح أن تجر الاسم الواقع نائب فاعل .
وأما المجرور المختص فهو الذي يكتسب معنى زائدا آتيا من لفظ آخر ، كالوصف ، مثل :
« أخذ من طالب مجتهد » أو الإضافة ، مثل : « أخذ من طريق الماء » .
6 - ملاحظات :
1 - قد تقع الجملة المحكيّة بالقول نائب فاعل لأنها تكون بمنزلة المفرد ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
« 1 » فجملة « لا تفسدوا » نائب فاعل . ومثل ذلك : « عرف كيف مضى ذلك » فجملة « كيف مضى ذلك » نائب فاعل .
2 - قد لا يظهر نائب الفاعل ، أو أن يكون نائب الفاعل فيه ضمير مصدر مبهم ، كقول الشاعر :
وقال متى يبخل عليك ويعتلل * يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
وكقول الشاعر :
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
والتقدير : يعتلل الاعتلال المعهد ، ويغضى الإغضاء المعهد .
3 - لا يكون إلا نائب فاعل واحد كما لا يوجد إلا فاعل واحد .
4 - إن اختيار نائب الفاعل في الحقيقة يقوم على أساس أهمّيته ودرجة هذه الأهمّيّة ، فالأكثر أهميّة هو الأولى بالاختيار من غير تقيد بأنه مفعول به منفرد أو مفعول به أوّل أو غير ذلك ، مثل :
« سرق اللّصّ البيت أمام الشّرطة » فالظرف هنا أولى بالاختيار لأنه الأكثر أهمية ، فنقول : « سرق أمام الشرطة البيت » ، ومثل : « خطف الطالب أسئلة الامتحانات من درج المكتب أمام المدير » فالأكثر أهميّة هنا والذي يقع عليه الاختيار ليكون نائب فاعل هو الجار والمجرور من درج المكتب ، فتقول : سرق من درج المكتب أمام المدير أسئلة الامتحانات .
5 - قد يقع نائب الفاعل ضميرا متصلا ، كقول الشاعر :
إنّ السّماحة والمروءة ضمّنا * قبرا بمرو على الطّريق الواضح
فالفعل المجهول « ضمّنا » يطلب في حالة بنائه للمعلوم مفعولين ، ولما بني للمجهول رفع المفعول الأول وهو « ألف » الاثنين ، الضمير المتصل ، نائب فاعل وبقي الثاني منصوبا على أنّه مفعول به ثان .
6 - قد يكون المفعول به موجودا محصورا ب « إلّا » وينوب الجارّ والمجرور عن الفاعل ، مثل :
هامش
( 1 ) من الآية 11 من سورة البقرة .