بالعامل ، بينما يفيد الإلغاء عدم الاهتمام به فيقع التّعارض ، وكذلك إذا أكد الناسخ بضمير يعود إلى المصدر المفهوم بقرينة تدلّ عليه ، أو باسم إشارة يعود عليه ، فلا يصح القول : « الكتاب ظننت ظنا مفيدا » ولا القول : « الباخرة ظننته قصرا » فالهاء ضمير يعود على المصدر والتقدير : ظننت الظنّ ؛ ولا القول : « الباخرة زعمت ذاك قصرا » حيث أكد الناسخ باسم الإشارة « ذاك » الذي يعود على المصدر .
3 - يمتنع في النّاسخ « تعلّم » أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين صاحبهما واحد ، ويمتنع ذلك أيضا في الأفعال التي ليست من أفعال القلوب ، فلا تقول : « تعلّمتني » ، ولا تقول : « ضربتني » بل تقول : « ضربت نفسي » .
4 - قد يكون المصدر المؤوّل من « أنّ » ومعموليها ، مجرورا بباء زائدة ومحله النّصب سادا مسدّ مفعولي النّاسخ ، كقول الشاعر :
زعم الهمام بأنّ فاها بارد * عذب إذا قبّلته قلت ازدد
وفيه « الباء » حرف جر زائد . و « أنّ » مع معموليها في تأويل مصدر منصوب محلّا على أنه قد سدّ مسدّ مفعولي « زعم » والتقدير : زعم الهمام عذب القبلة . ومثل :
زعم الغراب بأن رحلتنا غدا * وبذاك تنعاب الغراب الأسود
فالمصدر المؤوّل من « أنّ رحلتنا غدا » مجرور بالباء الزّائدة ومحله النصب لأنّه سدّ مسدّ مفعولي زعم . والتقدير : زعم الرحلة غدا .
القول بمعنى الظّنّ : قد يأتي القول بمعنى « الظن » أي : الرّجحان ، فيصير هو والظن سواء ، إلا في اختلاف الحروف الهجائية ، فيدخل على المبتدأ والخبر ، وينصبهما مفعولين ، وتجري عليه أحكام « ظنّ » وأخواتها من التعليق والإلغاء ، وحذف المفعولين ، أو أحدهما . ويشترط في إجراء القول مجرى الظن شروط عدّة منها :
1 - أن يكون « القول » فعلا مضارعا للمخاطب المفرد والمثنّى والجمع المذكّر والمؤنّث .
2 - أن يكون مسبوقا بأداة استفهام سواء أكانت الأداة حرفا كقول الشاعر :
علام تقول الرمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
وفيه ورد فعل القول بلفظ المضارع وتقدمه حرف الاستفهام « م » وكان أصله « ما » حذفت ألفه لأنه سبقه حرف الجر « على » فالقول هنا بمعنى « ظنّ » ، أو كانت الأداة اسم استفهام ، كقول الشاعر :
متى تقول القلوص الرّواسما * يدنين أمّ قاسم وقاسما
وفيه تقول بمعنى « تظنّ » وهو بلفظ المضارع وموجّه للمخاطب وتقدمه اسم استفهام هو « متى » .
ويجب ألّا يفصل بين الاستفهام والقول فاصل ، لكن يجوز أن يفصل بينهما إما الظرف ، مثل :
أبعد بعد تقول الدار جامعة * شملي بهم ، أم تقول البعد محتوما
حيث فصل بين القول بمعنى الظن وهمزة الاستفهام الظرف « بعد » .
أو الجار والمجرور مثل : « أفي أعماق البحار تقول صدفة اللؤلؤ قابعة » حيث فصل بينهما الجار والمجرور « في أعماق » أو معمول القول ، كقول الشاعر :