كلام ) إن أريد بكلمة في الجزئية يشكل بتكميل لا يكون جزء الكلام ، ويكون جملة مستقلة وإن أريد الظرفية لا يشمل ما أخر الكلام فتأمل .
( يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ) أتى بمثالين : أحدهما للواقع في الوسط ، والآخر للواقع في الآخر ، هذا على طبق ما في الإيضاح ، ونحن نقول : أحد المثالين لدفع الوهم قبل حدوثه ، والآخر لدفعه بعده .
( كقوله ) أي : قول طرفة كسودة
[ ( فسقى ديارك غير مفسدها ) مفعول به أو مطلق ، أي : سقيا غير مفسد الديار ، وجعله الشارح حالا مما بعده ( صوب الرّبيع ) أي نزول المطر في الربيع ( وديمة ) أي : مطر في الربيع ( تهمي ) ] " 1 " .
أي : تسيل قيد السقي لغير المفسد ؛ لأن نزول المطر سيما السيل قد يكون مفسدا وسببا لخراب الديار ، كذا في الشرح .
ولك أن تقول : صوب الربيع مصلح في أوله مفسد في آخره ؛ لأنه يضر المحصولات فاحترز عنه بقوله : غير مفسدها ، ويحتمل أن يراد بالديار أهلها ، ويجعل غير مفسدها بمعنى إلا مفسدها فيكون الاستناء من الأهل فيكون من أصل الكلام ، لا للتكميل .
( ونحو ) قوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
" 2 " فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين ؛ لتوهم أن ذلك لضعفهم فأتى على سبيل التكميل بقوله :
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ،
دفعا لهذا الوهم وإشعارا بأن ذلك تواضع منهم للمؤمنين ؛ ولذلك عدى بعلى لتضمين معنى العطف ، ويجوز أن يكون من قبيل تضمين الشرف والعلو ، أي : أذلة لهم مع فضلهم عليهم ، كذا في الإيضاح والشرح .
ونحن نقول : الآية لتنفيرهم عن الرجوع عن الإيمان ، والمقصود أنكم لو ترجعون عن الإيمان سيأتي اللّه بقوم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، فينقلب حالكم من كون هذا القوم متواضعا لكم إلى كونكم أذلة لهم ، ولا بد في إفادة
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه : 146 ، والإيضاح : 195 ، والمصباح : 210 .
( 2 ) المائدة : 54 .